يتجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تركيا في زيارة تتطلع كييف لأن تشكل نقطة تحول في المسار السياسي المتعثر للحرب مع روسيا.
ويأتي الإعلان عن الزيارة في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغطًا عسكريًا متصاعدًا، وأزمة داخلية متشابكة، واحتياجات ملحّة لدعم عسكري وأمني إضافي من الحلفاء الأوروبيين.
خلفية التفاوض المتوقف
تشير التطورات الأخيرة إلى جمود شبه كامل في المفاوضات بين موسكو وكييف، رغم مرور أشهر على ثلاث جولات حوارية عُقدت في إسطنبول دون تحقيق أي اختراق. فقد رفضت روسيا آنذاك وقف إطلاق النار، وواصلت توسيع عملياتها الهجومية، بما في ذلك تكثيف القصف على المدن الأوكرانية.
وتعتبر تبادلات الأسرى واستعادة رفات الجنود القتلى النتيجة العملية الوحيدة التي أسفرت عنها مفاوضات إسطنبول بين مايو ويوليو. وتم تنفيذ آخر عملية تبادل في مطلع أكتوبر، حيث تبادل الطرفان 185 أسيرًا لكل منهما.
أهداف زيارة أنقرة
أعلن زيلينسكي أن زيارته لتركيا تهدف إلى «إعادة تنشيط» المسار التفاوضي، مشيرًا إلى أن بلاده أعدت مقترحات جديدة ستُعرَض على الشركاء الدوليين. ولم يوضح الرئيس الأوكراني الأطراف التي سيلتقي بها خلال الزيارة، ما يفتح الباب أمام احتمالات تشمل القيادة التركية وشخصيات دولية منخرطة في ملفات التوسط الإقليمي.
كما أكد زيلينسكي أن ملف تبادل الأسرى يحتل أولوية قصوى، وأن هناك جهودًا تُبذل لإعادة إطلاق هذا المسار، وسط شعور متزايد في أوكرانيا بضرورة استعادة الجنود المحتجزين وتقليل الخسائر الإنسانية للحرب.
الموقف الروسي وردود الفعل
لم تُصدر موسكو أي رد فوري على إعلان زيلينسكي، إلا أن تصريحات سابقة للكرملين تُظهر ما تعتبره روسيا «انفتاحًا على المفاوضات»، مع تحميل أوكرانيا والدول الأوروبية مسؤولية جمود الحوار.
وتشدد كييف على أن موسكو لا تُظهر أي استعداد فعلي لوقف الهجوم، مستندة إلى شروط تعتبرها استسلامًا سياسيًا يشمل التخلي عن مزيد من الأراضي.
السياق الدولي: جولة أوروبية لطلب الدعم
تأتي زيارة زيلينسكي لأنقرة ضمن جولة أوروبية تهدف إلى حشد مزيد من الدعم لجيشه الذي يعاني نقصًا في الموارد، ولشبكة الطاقة الأوكرانية التي تتعرض لضربات روسية متكررة. فقد التقى الرئيس الأوكراني رئيس الوزراء الإسباني، كما وقع اتفاقًا جديدًا مع فرنسا يتضمن إمكانية تزويد كييف بما يصل إلى مئة طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة وتجهيزات عسكرية أخرى.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد التقدم الروسي على بعض الجبهات، واندلاع فضيحة فساد جديدة داخل أوكرانيا، ما يعزز الحاجة الأوكرانية إلى ضمانات سياسية وعسكرية مستدامة.
تركيا ودورها المحتمل
تنظر كييف إلى تركيا باعتبارها قناة اتصال لا تزال قادرة على مخاطبة الطرفين، بعد دورها السابق في الوساطة حول صادرات الحبوب وتبادل الأسرى. وفي حال تمكنت أنقرة من إعادة إطلاق الحوار، فستعزز مكانتها كوسيط إقليمي في واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية الحالية.

