الهزة الأرضية: مصدرها بحر مرمرة وآثارها شملت شمال غرب تركيا
ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 6.2 درجات على مقياس ريختر، ظهر الأربعاء، قبالة سواحل إسطنبول في بحر مرمرة بالقرب من منطقة سيليفري، ما أحدث حالة من الذعر بين سكان المدينة، دون أن يؤدي إلى وفيات.
الهزة التي وقعت عند الساعة 12:49 ظهرًا بالتوقيت المحلي (09:49 بتوقيت غرينتش)، تلتها عشرات الهزات الارتدادية، من بينها واحدة بلغت شدتها 5.9 درجات. وقد شعر بها السكان في عدد من المحافظات المجاورة مثل تكيرداغ، ويالوفا، وبورصة وباليكسير، ما وسّع من نطاق التأثير النفسي والجغرافي للزلزال.
الإصابات ناجمة عن الذعر لا عن الانهيارات
أفاد بيان صادر عن مكتب والي إسطنبول بأن عدد المصابين بلغ 151 شخصًا، معظمهم أصيبوا جراء القفز من نوافذ وشرفات المنازل أثناء محاولة الفرار من الزلزال بدافع الخوف.
ورغم شدة الهزّة، لم تُسجل أي حالات انهيار في الأبنية السكنية، باستثناء مبنى مهجور في منطقة الفاتح، انهار دون أن يتسبب في أي إصابات.
استنفار فوري وإغلاق للمؤسسات التعليمية
استجابةً للزلزال، فعّلت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD) “الخطة الوطنية للاستجابة للكوارث” (TAMP)، وأرسلت فرقًا ميدانية لفحص البنية التحتية وتنسيق عمليات الطوارئ.
وأعلن وزير التربية يوسف تكين تعليق الدراسة في كافة مدارس وجامعات إسطنبول يومي الخميس والجمعة، بما يشمل المؤسسات العامة والخاصة، وذلك لتقييم الأضرار وتهدئة الأوضاع.
في السياق ذاته، منح مكتب الوالي إجازات إدارية للموظفين العموميين من ذوي الاحتياجات الخاصة، والحوامل، والمحاربين القدامى، والأمهات اللاتي لديهن أطفال دون سن العاشرة، في حين استُثني الكادر الطبي والعاملون في الطوارئ من هذا القرار.
ارتباك في الاتصالات والحركة المرورية رغم العطلة الرسمية
أحدث الزلزال اضطرابًا في شبكة الاتصالات المحمولة التي توقفت لعدة دقائق، فيما شهدت شوارع المدينة ازدحامًا مروريًا مفاجئًا على الرغم من كونه يوم عطلة رسمية بمناسبة “عيد الطفولة والسيادة الوطنية”، إذ اندفع آلاف السكان إلى الساحات والحدائق العامة طلبًا للأمان.
تفاعل رسمي وتحذيرات علمية
الرئيس رجب طيب أردوغان اطّلع على تطورات الزلزال أثناء حضوره فعالية احتفالية في المجمع الرئاسي، وأكد في تصريح لاحق: “نتابع التطورات عن كثب، ونتمنى السلامة لجميع مواطنينا”.
وقد تواصل مع عدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم وزير الداخلية علي يرلي كايا، ووزير البيئة مراد كوروم، ووزير الصحة كمال مميش أوغلو، ووالي إسطنبول داوود غُل، ورئيس إدارة الكوارث علي حمزة بيهليوان.
من جهته، أوضح وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو أنه لم تُسجل أي أضرار في الطرقات أو المطارات أو خطوط القطارات والمترو.
إمام أوغلو: “الاستعداد للزلزال مسألة وجودية تتجاوز الخلافات السياسية”
رغم كونه معتقلًا على خلفية اتهامات بالفساد، وجّه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رسالة من السجن دعا فيها إلى “تجاوز الانقسامات السياسية والتركيز على التخطيط الحضري لمواجهة الكوارث”.
وجدد اقتراحه بإنشاء “مجلس زلزال إسطنبول”، مؤكدًا أن الاستعداد للزلزال المنتظر ليس مسألة انتخابية، بل “قضية بقاء وطني تتجاوز المصالح الضيقة والمشاريع المثيرة للجدل”.
علماء الزلازل: “الهزة الحالية ليست الزلزال الكبير المنتظر”
الزلزال الأخير أعاد إلى الواجهة تحذيرات العلماء من الزلزال المدمر المتوقع في إسطنبول.
الخبير الجيولوجي ناجي غورور صرّح بأن هذه الهزة ليست الزلزال الكبير المنتظر على امتداد صدع شمال الأناضول، مشيرًا إلى أن الزلزال المنتظر سيكون بقوة تتجاوز 7 درجات.
وأضاف في منشور على منصة “إكس”: “وقت الحديث عن الزلازل ليس بعد وقوعها، بل قبلها”، داعيًا الحكومة والمجالس البلدية والمجتمع المدني لتحمل مسؤولياتهم في الاستعدادات.
إسطنبول تحت التهديد الزلزالي: تحذيرات مستمرة وإصلاحات مؤجلة
تُعد إسطنبول، التي يزيد عدد سكانها عن 16 مليون نسمة، من أكثر المدن عرضة للزلازل في العالم، إذ تقع فوق واحدة من أنشط الصفائح التكتونية.
ورغم التحذيرات المتكررة من المجتمع العلمي بضرورة تنفيذ إصلاحات جذرية على صعيد البنية التحتية وسلامة الأبنية، فإن الجهود ما تزال دون المستوى المطلوب، ما يزيد من القلق بشأن الكارثة المحتملة التي قد تقع في أي وقت.

