في بيان شديد اللهجة، أعلن ائتلاف واسع من الشخصيات السياسية والأكاديمية والمدنية في تركيا أن حكم القانون قد “توقف فعليًا”، محذرين من تداعيات النظام الرئاسي المعتمد منذ تعديلات 2017 الدستورية، والتي منحت سلطات واسعة للرئاسة على حساب استقلالية السلطتين القضائية والتشريعية.
“نداء من أجل العدالة”: تحالف واسع يقرع جرس الإنذار
البيان الصادر تحت عنوان “نداء من أجل العدالة” والمنشور على موقع “منصة الديمقراطية”، حذّر من أن مبدأ الفصل بين السلطات قد أُفرغ من مضمونه، وحلّ مكانه “وحدة خطيرة للسلطات”، حيث باتت الرئاسة تتحكم فعليًا في القضاء والبرلمان.
وقع على البيان شخصيات بارزة من مختلف الأطياف السياسية، أبرزهم حسين جيليك، المؤسس المشارك لحزب العدالة والتنمية ووزير التربية السابق، وهاشم قليج، الرئيس السابق للمحكمة الدستورية، ووزراء سابقون، وأكاديميون، وقضاة، ومحامون، ومثقفون، يمثلون طيفًا سياسيًا ومدنيًا واسعًا.
أزمة الشرعية الديمقراطية بعد تعديلات 2017
أشار الموقعون إلى أن تعديلات الدستور لعام 2017، التي عززت النظام الرئاسي، أنهت عمليًا استقلال القضاء والبرلمان، محوّلة النظام السياسي التركي إلى هيكل أحادي السلطة.
وقد فُرض هذا التعديل في ظل حالة الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب في 2016، وهي الفترة التي شهدت صدور مراسيم طوارئ (KHK) مكّنت السلطة من اتخاذ قرارات جذرية دون رقابة قضائية.
ممارسات استثنائية… خارج مظلة العدالة
من أبرز مظاهر الانحراف عن حكم القانون التي وثقها البيان الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الطويلة، وتهم الإرهاب الغامضة المستخدمة لتجريم المعارضة، واستخدام الشهود السريين وشيوع مصادرة الممتلكات دون أوامر قضائية، وتجاهل قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتدخل الأمني المفرط ضد الاحتجاجات السلمية، وإهمال أوضاع السجون وتجاهل مزاعم التعذيب.
دعوات للإصلاح: من إلغاء المحاكم الخاصة إلى العفو الجزئي
البيان لم يكتفِ بالتشخيص، بل قدم مطالب واضحة، منها تحسين ظروف السجونوالإفراج عن المرضى وكبار السن، والتحقيق الجاد في مزاعم التعذيب، وإلغاء المحاكم الخاصة التي تُصدر أحكامًا تعسفية، ووقف المحاكمات ذات الدوافع السياسية، وإصدار عفو جزئي عن السجناء السياسيين الذين لم يرتكبوا جرائم عنف أو جرائم خطيرة مثل الاعتداءات الجنسية أو تهريب المخدرات.
العدالة المستقلة أساس الاستقرار والعلاقات الدولية
شدّد البيان على أن استقلالية القضاء ونزاهته ومساءلته، تمثل شرطًا أساسيًا للسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي، فضلاً عن الحفاظ على مصداقية تركيا الدولية، ولا سيما في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
وأكد الموقعون أن أي حكومة تنتهك حقوق مواطنيها وتتجاهل المعايير القانونية الدولية لا يمكنها الادعاء بالشرعية الديمقراطية.
دعوة إلى المجتمع الدولي والشعب التركي
تهدف هذه المبادرة إلى حشد دعم الداخل التركي والمجتمع الدولي من أجل استعادة حكم القانون وبناء مؤسسات ديمقراطية، وصون الحقوق والحريات الأساسية.

