في تصريح لافت، دعا بُولنت أرينتش، أحد أبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية (AKP) والرئيس الأسبق للبرلمان التركي ونائب رئيس الوزراء سابقًا، إلى ضرورة محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعزول، أكرم إمام أوغلو، دون احتجازه احتياطيًا، مشيرًا إلى أن التهم الموجهة له “غامضة”، ولا ترتقي إلى مستوى يستدعي السجن قبل المحاكمة.
وجاءت تصريحات أرينتش خلال مقابلة مع موقع ميديا سكوب التركي الإخباري، يوم الإثنين، حيث وجّه انتقادات حادة لاستخدام تركيا المفرط للاعتقال الاحتياطي في القضايا السياسية، معتبرًا أن هذا الإجراء غالبًا ما يتحول إلى “عقوبة مسبقة” بدلًا من أن يكون مجرد تدبير وقائي.
خلفية الاعتقال: تهم “مسيسة”
أُوقف إمام أوغلو، القيادي البارز في حزب الشعب الجمهوري (CHP) والمرشح الرئاسي المرتقب للمعارضة، في مارس الماضي، بتهم فساد تقول أطراف واسعة داخل وخارج تركيا إنها ذات طابع سياسي. وتشمل التحقيقات عشرات من مسؤولي البلديات المعارضة، خاصة البلديات الخاضعة لحكم حزب الشعب الجمهوري، وذلك ضمن حملة أمنية موسّعة مضى عليها أكثر من ثمانية أشهر.
ويُنظر إلى اعتقال إمام أوغلو، خصم الرئيس رجب طيب أردوغان الأبرز، على أنه محاولة لإقصائه من المشهد السياسي قبل الانتخابات، وهو ما أثار حتى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه تخوفات من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى نتائج عكسية تعزز من شعبيته.
أرينتش: يجب احترام قرينة البراءة
أضاف أرينتش: “إذا كان بالإمكان محاكمة شخص دون اعتقاله، فيجب اعتماد هذا الخيار؛ لأن الحبس أحيانًا يكون أسوأ من الحكم ذاته.” وشدد على أن الاعتقال الاحتياطي هو إجراء احترازي لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من قرارات المحكمة الدستورية تتعلق بانتهاكات الحق في المحاكمة العادلة.
مؤشرات خطيرة على تدهور العدالة
أرقام المحكمة الدستورية التركية لعام 2024 تؤكد وجود أزمة في نظام العدالة، حيث استقبلت70,699 طلبًا فرديًا، وتم البت في 66,798 قضية، فيما بلغ عدد القضايا المعلقة 98,540 قضية.
وكشفت المعطيات أن أكثر الحقوق انتهاكًا كانت الحق في المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة (56,443 حالة).، والحق في المحاكمة العادلة (6,828 حالة).
تشير هذه الأرقام إلى وجود مشاكل منهجية في هيكل النظام القضائي التركي، وخاصة فيما يتعلق بسرعة وعدالة الإجراءات.
انهيار الثقة في القضاء والاستقلالية تحت الضغط
عبّر أرينتش عن أسفه لتراجع ثقة الشعب في القضاء، وقال: “الاستقلالية والحياد القضائي من المبادئ التي أدرجناها في الدستور عبر استفتاء عام 2010، لكن الواقع اليوم يشير إلى تآكل هذه المبادئ.” وأكد أن الاتهامات يجب أن تُوجه بحذر، مع احترام قرينة البراءة وعدم السماح بتشويه سمعة المتهم قبل صدور حكم قضائي.
سياق أوسع: القضاء تحت هيمنة السلطة التنفيذية
منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، تم عزل أكثر من 4,000 قاضٍ ومدّعٍ عام بذريعة مكافحة الانقلاب، في خطوة وُصفت بأنها عملية تطهير سياسي أضعفت استقلال القضاء. ويواجه الرئيس أردوغان اتهامات متكررة باستخدام الجهاز القضائي كأداة لتصفية الخصوم وتضييق الخناق على المعارضة.
وفي مؤشر عالمي على تدهور وضع سيادة القانون في تركيا، احتلت البلاد المرتبة 117 من أصل 142 دولة في مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي في أكتوبر 2024.

