شهد مجلس اللوردات في لندن فعالية بعنوان «الإيمان العظيم: حكايات عن التضحية والعطاء»، جمعت برلمانيين بريطانيين وشخصيات دينية وثقافية ودبلوماسية.
وفي هذا السياق، قدّم المحفوظ بن بيّه، الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم، كلمة سلطت الضوء على دور الجنود المسلمين الذين شاركوا في الحربين العالميتين، مؤكداً أن هذه المشاركة تمثل جزءاً من تاريخ إنساني مشترك، وتجسّد قيماً تتعلق بالكرامة الإنسانية والتضحية.
الخطاب ركّز على أن استعادة الماضي ليست غاية بذاتها، بل عملية تهدف إلى تعزيز قيم السلام ومواجهة التطرف، وعلى ضرورة تحويل الذاكرة التاريخية إلى دافع لتعزيز التعاون بين المجتمعات.
المواطنة الجامعة كنموذج للانتماء المعاصر
استند المتحدث إلى رؤية محمد بن زايد آل نهيان بشأن تعزيز روح المسؤولية المشتركة والانتماء الوطني، باعتبارها أحد الأسس المركزية في البناء المجتمعي الإماراتي. ويقدَّم هذا المفهوم بوصفه نموذجاً يمكن تطبيقه في السياقات المختلفة، نظراً لتركيزه على توسيع مفهوم الانتماء ليشمل المشاركة في خدمة المجتمع وتحمل المسؤولية الجماعية.
وتُطرح هذه الرؤية كإطار يمكن أن يساهم في مواجهة تحديات الانقسام المجتمعي عالمياً، من خلال تعزيز قيم التعاون والعيش المشترك.
المرجعيات الفكرية والتاريخية للمواطنة الجامعة
تستند فكرة المواطنة الجامعة، كما عُرضت في الخطاب، إلى نماذج تاريخية من التراث الإسلامي مثل وثيقة المدينة، وإلى وثائق حديثة مثل إعلان أبوظبي للمواطنة الشاملة. وتشكّل هذه المرجعيات أساساً لتعزيز قيم العدالة وحماية الحقوق، وتنسجم مع الجهود المؤسسية الإماراتية في دعم الحوار بين الثقافات وتعزيز السلام عبر المنصات الدولية.
كما تشكّل مشاركة منتدى أبوظبي للسلم في فعاليات دولية متصلة بقضايا التعايش وحقوق الأقليات مثالاً على هذا التوجّه المؤسسي.
تقاطعات الماضي والحاضر: التضحيات والتطبيقات المعاصرة
ربط الخطاب بين تضحيات الجنود المسلمين في الحربين العالميتين وبين حضور المسلمين البريطانيين اليوم في ميادين الصحة والتعليم والخدمة العامة. هذا الربط يهدف إلى إبراز استمرارية القيم المرتبطة بالعطاء والإسهام في المجتمعات، وإظهار كيفية انتقال هذه القيم من سياقات الحرب إلى مجالات الحياة المدنية.
ويُقدَّم هذا الامتداد التاريخي بوصفه تأكيداً على دور الفاعلين من خلفيات متنوعة في بناء المجتمعات الحديثة.
قراءة إماراتية في سياق عالمي
وفق تقرير نشرته صحيفة “العرب” اللندنية،، تشير التجربة الإماراتية كما عُرضت في الاحتفال إلى محاولة صياغة مقاربة شاملة للعيش المشترك، ترتكز على تعزيز الإيجابية ومبدأ المصلحة العامة. وتُطرح هذه المقاربة في ظل تصاعد الخطابات المناهضة للتعددية في العديد من مناطق العالم.
وتبقى فاعلية هذه المقاربة مرتبطة بقدرتها على التحول إلى سياسات عملية في المجالات التعليمية والاجتماعية والدبلوماسية، وعلى مواءمتها مع متطلبات التعاون الدولي.
الرسالة العامة: الذاكرة التاريخية كأداة لتعزيز المستقبل
يخلص الخطاب إلى أن استحضار تضحيات الماضي يمكن أن يشكّل ركيزة لدعم الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر استقراراً. وفي هذا الإطار، تُطرح المواطنة الجامعة كإحدى الأدوات لتعزيز السلام وتنمية العلاقات بين الثقافات. كما يُنظر إلى الجهود الإماراتية في هذا المجال على أنها تسعى إلى تقديم نموذج قابل للتطبيق في سياقات أخرى تواجه تحديات مماثلة.

