ارتفاع قياسي في حجم الدين العام
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الخزانة والمالية التركية، ونقلتها صحيفة “حريت ديلي نيوز”، أن إجمالي ديون الحكومة المركزية بلغ 10.27 تريليون ليرة تركية (نحو 268 مليار دولار) بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ9.26 تريليون ليرة (242 مليار دولار) في نهاية عام 2024، ما يعكس ارتفاعاً حاداً في حجم المديونية خلال فترة قصيرة.
تفصيلات هيكل الدين الداخلي والخارجي
وفق الأرقام، فإن نحو 4.7 تريليون ليرة (122 مليار دولار) من إجمالي الدين كان مقوماً بالعملة المحلية، في حين بلغت الديون المقوّمة بالعملات الأجنبية 5.6 تريليون ليرة (145 مليار دولار).
أما من حيث نوع الدين، فقد توزّعت المديونية على 5.75 تريليون ليرة (149 مليار دولار) ديون داخلية، و4.52 تريليون ليرة (118 مليار دولار) ديون خارجية.
وأشارت الوزارة إلى أن متوسط أجل الاستحقاق يبلغ 3.2 سنوات للديون المحلية، و6.6 سنوات للديون الخارجية.
سندات حكومية ومخاطر تمويلية
تشير التفاصيل إلى أن 5.62 تريليون ليرة (146 مليار دولار) من الديون عبارة عن سندات حكومية، فيما بلغت قيمة السندات الدولية 3.45 تريليون ليرة (90 مليار دولار)، مما يسلط الضوء على اعتماد الحكومة المكثف على أدوات الدين التقليدية لتمويل احتياجاتها.
تحديات اقتصادية ومراجعة للسياسات
يعكس تصاعد الدين العام ضغوطاً مالية متراكمة تعاني منها تركيا، في ظل استمرار معدل التضخم في خانة العشرات، وانخفاض مستمر في قيمة الليرة التركية مقابل الدولار.
ومنذ عام 2017، تبنّى الرئيس رجب طيب أردوغان سياسات اقتصادية تركز على تعزيز النمو، لكنها أدت في الوقت نفسه إلى تراجع في استقرار الأسعار وتآكل في قيمة العملة الوطنية. غير أن هذه الاستراتيجية شهدت تحوّلاً ملحوظاً بعد إعادة انتخاب أردوغان في مايو 2023، إذ بدأت الحكومة في تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، تجاوزت في قوتها ما كان متوقعاً، سعياً إلى كبح جماح التضخم وتحقيق توازن اقتصادي أكثر استدامة.

