أثار زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي جدلًا واسعًا بعد تصريحات صادمة دعا فيها إلى “القضاء على وسائل التواصل الاجتماعي” ودعم بقاء الرئيس رجب طيب أردوغان في السلطة لما بعد انتهاء ولايته الدستورية.
جاءت هذه المواقف في مقابلة مع صحيفة “صباح” الموالية للحكومة، ونُشرت يوم الجمعة.
دعم مفتوح لبقاء أردوغان
أكد بهجلي أن تحالف حزبه مع حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يقوم على صداقة شخصية بل على “احترام المنصب”، مشددًا على أن أردوغان يجب أن يواصل قيادة البلاد حتى بعد عام 2028، على الرغم من أن الدستور التركي يحدد الولاية الرئاسية بولايتين فقط.
الدستور الذي عُدّل عام 2017 مع الانتقال إلى النظام الرئاسي، يمنح الرئيس ولايتين مدة كل منهما خمس سنوات. ورغم أن أردوغان انتُخب لأول مرة عام 2014 وفق النظام البرلماني، ثم أُعيد انتخابه في 2018 و2023 بعد التعديل الدستوري، إلا أن الجدل القانوني لا يزال قائمًا حول احتساب ولايته الأولى.
ففي حين يرى خبراء القانون أن ولايتي 2014 و2018 يجب أن تُحتسبا معًا ضمن السقف الدستوري، يعتبر فريق أردوغان أن التعديلات الدستورية أعادت ضبط “العداد”، ما يمنحه الحق في ولايتين جديدتين كاملتين بعد 2017. وبناءً على هذا التفسير، فإن رئاسته تصل إلى نهايتها القصوى في 2028، ما يجعل أي محاولة للترشح بعدها مخالفة صريحة للنصوص الدستورية.
بهجلي بدوره أعلن موقفًا قاطعًا: “إذا قرر الترشح مرة أخرى، فسندعمه بشكل كامل“.
انتقادات للمعارضة
لم يكتفِ زعيم الحركة القومية بالدفاع عن أردوغان، بل وجّه انتقادات مباشرة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، معتبرًا أن رئيسه أوزجور أوزيل “يتصرف بحدة مفرطة”. كما وصف تعيين وصي على فرع الحزب في إسطنبول بأنه “شأن داخلي”، رافضًا اعتراضات المعارضة على هذه الخطوة.
موقف متشدد من وسائل التواصل
الأكثر إثارة للجدل كان موقف بهجلي من الفضاء الرقمي. فقد وصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها “خطر يهدد الأسرة والسلم المجتمعي وتربية الأجيال الجديدة”، مؤكداً: “لو كان الأمر بيدي لأغلقتها في نصف ساعة“.
تركيا سبق أن شهدت حجبًا مؤقتًا لمنصات مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام عقب أحداث سياسية أو أمنية حساسة، ما غذّى الاتهامات للحكومة بمحاولة تقييد حرية التعبير وإحكام السيطرة على تدفق المعلومات.
السياق الدولي وتراجع الحريات
تصريحات بهجلي جاءت في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من تراجع حرية الإنترنت في تركيا. فقد صنّفت منظمة “فريدوم هاوس” الأمريكية البلاد ضمن قائمة “غير الحرة” في تقرير صدر أكتوبر الماضي، مشيرة إلى تضييق متزايد على حرية التعبير وفرض قيود ممنهجة على الفضاء الإلكتروني خلال العقد الأخير.

