جدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيد موقفها الرافض لمطالب قوات سوريا الديمقراطية المتعلقة باللامركزية والفدرالية، معتبرة أن هذه الطروحات تمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة الأراضي السورية واستقرارها السياسي والأمني.
ويأتي هذا الموقف في لحظة إقليمية حساسة تشهد إعادة ترتيب للملف السوري، في ظل محاولات إحياء دور الدولة المركزية في دمشق وتراجع هامش الكيانات شبه المستقلة.
“قسد” خارج مسار الاندماج مع الدولة السورية
خلال الإحاطة الصحفية الأسبوعية في مقر وزارة الدفاع، أوضح المستشار الإعلامي والعلاقات العامة في الوزارة، العميد البحري زكي أكتورك، أن قوات سوريا الديمقراطية، التي تصفها أنقرة بأنها الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني، ما زالت متمسكة بخطاب اللامركزية والفدرالية، دون اتخاذ أي خطوات عملية باتجاه الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية أو الخضوع للسلطة المركزية.
وأشار أكتورك إلى أن هذا النهج لا ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والأمني في سوريا، بل يساهم في تعميق الانقسامات وخلق بؤر توتر دائمة، ما يضعف فرص التوصل إلى تسوية شاملة بعد سنوات من الصراع.
“دولة واحدة وجيش واحد”: الإطار الناظم للموقف التركي
أكدت وزارة الدفاع أن السياسة التركية في سوريا تقوم على مبدأ واضح يتمثل في «دولة واحدة وجيش واحد»، معتبرة أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية تتجاوز هذا الإطار تشكل تهديدًا لوحدة البلاد. وفي هذا السياق، شددت أنقرة على استمرار التنسيق والتعاون مع الحكومة السورية في كل ما من شأنه دعم مسار توحيد المؤسسات، لا سيما العسكرية منها.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع عن كثب مسار أي جهود تتعلق بدمج التشكيلات المسلحة في بنية الدولة السورية، وترى أن نجاح هذا المسار مرهون بتخلي «قسد» عن مشاريع الحكم الذاتي والفدرالية، والقبول بالاندماج الكامل ضمن السلطة المركزية.
استعداد تركي لدعم أي مبادرة وحدوية من دمشق
في تطور لافت، أعلنت أنقرة صراحة استعدادها لتقديم الدعم للحكومة السورية إذا قررت اتخاذ مبادرة تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وبسط السيطرة المركزية على كامل الأراضي السورية. ويعكس هذا التصريح تحولًا عمليًا في الخطاب، من الاكتفاء بالتحذير من مخاطر الفدرلة، إلى الإعلان عن دعم مباشر لأي خطوة تتخذها دمشق في هذا الاتجاه.
ويأتي هذا الموقف في سياق إقليمي أوسع، يشهد تراجعًا تدريجيًا في الرهان الدولي على الكيانات المحلية المسلحة، وتصاعد الدعوات إلى إعادة بناء الدولة السورية بوصفها الإطار الوحيد القادر على ضبط التوازنات الأمنية ومنع تفكك البلاد.
سياق سياسي وأمني متغيّر
تتزامن هذه التصريحات مع نقاشات إقليمية ودولية متزايدة حول مستقبل شمال سوريا، ودور «قسد» بعد انحسار تنظيم داعش، إضافة إلى الضغوط المتزايدة لإيجاد صيغة تضمن وحدة سوريا وتحد من مشاريع التقسيم غير المعلنة. وفي هذا الإطار، تسعى تركيا إلى ترسيخ معادلة تعتبر فيها أي حل سياسي لا يمر عبر دمشق حلًا هشًا وقابلًا للانفجار.

