أنجز مرصد سفير إكس التابع لوكالة ناسا مرحلة مفصلية من مهمته العلمية، بعدما نجح خلال ستة أشهر فقط في إعداد أول خريطة شاملة تغطي كامل السماء.
هذا الإنجاز لا يقتصر على تقديم أطلس بصري جديد للكون، بل يمثل قاعدة بيانات علمية واسعة تهدف إلى تفكيك أسئلة كبرى تتعلق ببدايات الكون، وتشكّل المجرات، وتوزّع المكونات الكيميائية الضرورية للحياة.
قراءة متعددة الأطياف لتاريخ عمره مليارات السنين
الميزة الجوهرية لمهمة سفير إكس تكمن في اعتماده على الرصد عبر102 نطاقًا مختلفًا من الأطوال الموجية في الأشعة تحت الحمراء. هذا التنوع الطيفي يمنح العلماء قدرة غير مسبوقة على تحليل الخصائص الفيزيائية والكيميائية للأجرام السماوية، من المجرات البعيدة إلى النجوم والسحب الكونية الغنية بالغبار.
هذه البيانات تتيح تتبع المسار التطوري للكون على مدى 13.8 مليار سنة، وتوفر تفاصيل دقيقة حول كيفية تشكل المجرات وتوزعها، وهو ما لم يكن ممكنًا بهذه الدقة في المهمات السابقة.
العودة إلى اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم
يعتمد الباحثون على بيانات سفير إكس لدراسة ما حدث في لحظات شديدة القِصر عقب الانفجار العظيم، تصل إلى أجزاء من التريليون من الثانية. الهدف هو فهم العمليات الفيزيائية التي رسمت البنية الأولى للكون، وكيف انعكست تلك المراحل المبكرة على التوزيع الحالي للمجرات على نطاق واسع.
هذا البعد يجعل من المرصد أداة مركزية لاختبار النماذج النظرية المتعلقة ببدايات الكون وتطوره البنيوي.
الماء والجزيئات العضوية في قلب المهمة
إلى جانب الأسئلة الكونية الكبرى، يحمل سفير إكس أهمية خاصة في البحث عن أصول الحياة. فبفضل رصده الطيفي، سيتمكن العلماء من تتبع توزيع الماء والجزيئات العضوية في الفضاء، وهي عناصر أساسية لفهم كيفية نشوء البيئات القابلة للحياة داخل المجرات.
مسح متكرر بدقة متزايدة
يدور سفير إكس حول الأرض بين القطبين الشمالي والجنوبي، منفذًا نحو15 دورة يوميًا، ما يسمح له بمسح السماء باستمرار. وخلال مدة المهمة، من المخطط أن يعيد رسم خريطة السماء ثلاث مرات كاملة، مع تحسين مستوى الدقة في كل جولة جديدة.
هذا التكرار لا يهدف فقط إلى تعزيز دقة القياسات، بل أيضًا إلى رصد الفروقات الطفيفة بين البنى الكونية، والكشف عن أي تغيرات زمنية قد تحمل دلالات علمية مهمة.
مهمة صغيرة بحجمها… كبرى بنتائجها
تصف ناسا سفير إكس بأنه مرصد مدمج من حيث الحجم، لكنه ذو تأثير علمي واسع. فرغم بساطته التقنية مقارنة بمراصد عملاقة أخرى، إلا أن البيانات التي ينتجها يُنتظر أن تشكل مرجعًا أساسيًا للأبحاث المتعلقة بأصل الكون، وبنية المجرات، والجذور الكيميائية للحياة.

