تصاعدت التفاعلات السياسية والدبلوماسية بين أنقرة وواشنطن في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية نفذت عملية عسكرية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات. أثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً في الساحة الدولية، مع توجيه اتهامات لواشنطن بانتهاك سيادة دولة مستقلة وخرق القواعد الأساسية للقانون الدولي في العلاقات بين الدول.
اتهامات حادة من حليف أردوغان
على خلفية ذلك، خرج زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بهتشلي، وهو حليف رئيسي للرئيس رجب طيب أردوغان، ليوجه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة. وصف بهتشلي العملية الأميركية بأنها أشبه بعمل «القرصنة» و«الاختطاف» وليس بعمل قانوني ذي إطار دولي، مشبهاً المشهد بما يُرى في أفلام المغامرات الشهيرة. وشدّد في كلمته أمام نواب حزبه في البرلمان على أن العقوبات والدوافع السياسية لا تبرر استخدام القوة العسكرية لاعتقال زعيم دولة ذات سيادة، مهما كانت الاتهامات الموجهة إليه.
بحسب بهتشلي، فإن الاعتقال غير شرعي حتى لو كان مادورو قد ارتكب مخالفات، وأن فرض العقوبات عبر القوة العسكرية لا يمكن أن يُعَدّ وسيلة مقبولة لمعاقبة المسؤولين الدوليين. ودعا إلى تدخل الكونغرس الأميركي لإعادة مادورو إلى فنزويلا، وأكد أن مستقبل الشعب الفنزويلي لا ينبغي أن يُقدّر من خارج حدود بلاده. كما اتهم ترامب بالسعي وراء السيطرة على موارد الطاقة، محذراً من أن العالم يدخل مرحلة جديدة في السياسة الدولية يهيمن عليها منطق القوة المباشرة.
استجابة رسمية متوازنة من أنقرة
الحكومة التركية، بقيادة أردوغان، تبنت في البداية لغة أكثر تحفظاً. وزارة الخارجية أكدت أنها تتابع التطورات في فنزويلا بقلق، ودعت جميع الأطراف إلى التحلّي بضبط النفس لتفادي تداعيات قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي، مع التأكيد على استعداد تركيا لتقديم مساهمة بناءة ضمن إطار القانون الدولي، بما في ذلك التواصل مع المواطنين الأتراك في كاراكاس.
الرئيس أردوغان نفسه أوضح أنه ناقش القضية هاتفياً مع ترامب، محذّراً من أن أي انتهاك لسيادة دولة أو للقانون الدولي قد يؤدي إلى زعزعة أوسع للاستقرار العالمي، ومشدداً على أن تركيا لا تريد أن تُجرّ المنطقة بأسرها إلى حالة عدم استقرار. وأوضح أن أنقرة تولي أهمية للعلاقات مع فنزويلا وتاريخها معها كدولة صديقة.
تفجّر الجدل الداخلي في تركيا
المشهد السياسي الداخلي في تركيا لم يخلُ كذلك من الانقسام. زعيم الحزب الجمهوري المعارض وجّه انتقادات لأردوغان، متهمًا إياه بـ«الصمت» خشية مواجهة الإدارة الأميركية، في إشارة إلى تراجع في المواقف التركية الرسمية رغم تصريحات بهتشلي الحادة، مما يعكس توتراً في المواقف بين الرغبة في احترام سيادة الدول ورغبة في الحفاظ على العلاقات مع قوة حليفة داخل حلف شمال الأطلسي.
انعكاسات أوسع للحدث على الساحة الدولية
العملية الأميركية أثارت ردود فعل عالمية واسعة النطاق، إذ أعلن العديد من القادة الدوليين والمنظمات الدولية أن اعتقال مادورو يُعد انتهاكاً واضحاً لمبادئ الشرعية وسيادة الدول، ما دفع دولاً عدة إلى دعوة واشنطن إلى احترام القانون الدولي والسعي إلى حل سلمي للنزاع في فنزويلا.
خلاصة
اتهامات حادة من حليف أردوغان للولايات المتحدة بـ«القرصنة» و«الاختطاف» إثر عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي تكشف توتّراً في المواقف الدولية حول استخدام القوة والتشبّث بسيادة الدول، في حين تحاول أنقرة الموازنة بين معارضتها للانتهاكات والسياسات الخارجية الأميركية.
الموقف التركي يعكس تبايناً بين الرغبة في احترام القانون الدولي والحاجة للحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن.

