أثار لقاء جمع وزير الدفاع التركي يشار غولر بالسفير الأميركي لدى أنقرة توم باراك داخل مقر وزارة الدفاع جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بعدما نُشرت صور رسمية للاجتماع أظهرت ترتيب جلوس اعتبره منتقدون مثيراً للالتباس البروتوكولي. وسرعان ما تحولت الصورة من تفصيل شكلي إلى مادة سجال حول رمزية الدولة وحدود اللياقة الدبلوماسية في ظل ظرف إقليمي شديد الحساسية.
انتقادات من داخل المعسكر الحاكم
الاعتراض الأبرز جاء من شامل طيار، النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، الذي رأى أن ترتيب المقاعد أوحى بأن السفير الأميركي هو من يستقبل الوفد التركي، وليس العكس. واعتبر أن هذا المشهد يمنح انطباعاً غير مقبول دبلوماسياً، ويمس بصورة الدولة وهيبة مؤسساتها، مشدداً على أن نشر الصور كان خطأ بحد ذاته حتى لو لم يكن الترتيب مقصوداً.
ردود مضادة وتذكير ببروتوكول سابق
في مقابل هذه الانتقادات، تداول مستخدمون على منصات التواصل صوراً سابقة من وزارة الدفاع التركية لاجتماعات مع دبلوماسيين ووفود عسكرية أجنبية، أظهرت اعتماد ترتيب جلوس مماثل. هذه المقارنات عززت الرأي القائل إن ما جرى لا يخرج عن البروتوكول المعتمد داخل الوزارة، ولا يعكس تفضيلاً خاصاً للسفير الأميركي. ومع ذلك، امتنعت وزارة الدفاع عن إصدار توضيح رسمي إضافي بشأن الجدل.
المعارضة تدخل على خط السجال
الجدل لم يقتصر على الدوائر القريبة من السلطة، إذ علّق مراد باكان، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، معتبراً أن المسألة تتجاوز كونها تفصيلاً بصرياً. ورأى أن البروتوكول الدبلوماسي ليس شكلاً فارغاً، بل أداة تعكس مبدأ الندية بين الدول واحترام المواقع الرسمية. وأكد أن أي مشهد يوحي بتموضع غير متكافئ يسيء إلى صورة الدولة، حتى وإن لم يكن مقصوداً.
مباحثات حساسة في خلفية الصورة
يأتي هذا الجدل فيما تكتسب زيارة السفير الأميركي دلالات سياسية خاصة، إذ تزامنت مع نقاشات إقليمية معقدة تتعلق بمستقبل سوريا. ورغم غياب بيان رسمي مفصل عن فحوى اللقاء، تداولت وسائل إعلام تركية معلومات تفيد بأن المباحثات تناولت الملف السوري، ولا سيما اتفاق العاشر من مارس الذي ينص على وقف شامل لإطلاق النار، وضمان تمثيل متوازن للمكونات، ودمج قوات سوريا الديمقراطية بهياكل الدولة السورية العسكرية والمدنية، إضافة إلى بحث العلاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن.
التوقيت يزيد حساسية المشهد
يتقاطع هذا اللقاء مع مرحلة تشهد فيها المنطقة تصاعداً في التوترات الإقليمية ومفاوضات دقيقة حول إعادة ترتيب المشهد السوري. في هذا السياق، لم تعد الصور البروتوكولية مجرد تفاصيل ثانوية، بل تحولت إلى مؤشرات تُقرأ سياسياً في الداخل التركي، حيث تتداخل الاعتبارات السيادية مع الحسابات الدبلوماسية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
خلاصة
كشف الجدل حول ترتيب الجلوس في لقاء رسمي عن حساسية متزايدة تجاه الرموز البروتوكولية في تركيا، خاصة في ظل ملفات إقليمية شائكة. وبينما تصر جهات على أن ما جرى إجراء روتيني، يرى آخرون أن الصورة وحدها كفيلة بإثارة تساؤلات أعمق حول توازن العلاقات الدبلوماسية.

