أمرت محكمة تركية في إسطنبول بسجن طفل يبلغ من العمر 16 عاماً، وُلد عام 2009، على خلفية منشورات له في مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرتها السلطات التركية “إهانة رئيس الجمهورية” و”تحريضاً علنياً على الكراهية والعداء”.
الطفل الذي يدرس في المرحلة الثانوية، جرى توقيفه من منزله في منطقة غازي عثمان باشا مساءً، وتم استجوابه في اليوم التالي من قبل النيابة العامة.
مضمون المنشورات التي استندت إليها النيابة
النيابة العامة قدمت لائحة منشورات نُسبت إلى الطفل على أنها تمثل تهديداً للأمن العام والنظام السياسي، من بينها:
- “لقد حان وقت النزول إلى الشوارع، الوطن في خطر”
- “شارع شارع شارع…”
- “هناك انقلاب يحدث”
- “هذا الشعب لن يركع لك”
- “لا تقل هكذا يا أخي، من العيب… الشرطة والدولة العظيمة لا تفعل سوى ضرب المتظاهرين بالعصي”
دفاع الطفل: لا نية سياسية أو تحريضية
خلال استجوابه، أنكر الطفل جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن منشوراته لا تحمل أي نية للإهانة أو التحريض، بل جاءت في سياق رغبة في التفاعل على الإنترنت.
وقال: “لم يكن لدي أي نية لإهانة رئيس الجمهورية. ولم أقم بأي فعل لتحريض أي مجموعة من الناس. لم أهِن أحداً ولم أحرض أحداً.”
كما طلب من القاضي إطلاق سراحه، مقترحاً الخضوع لرقابة قضائية مثل حظر مغادرة المنزل، خاصةً أنه الابن الوحيد لعائلته.
مفاجأة: القاضي الذي أمر بسجنه هو قيادي سابق في حزب العدالة والتنمية
اللافت أن القاضي الذي أمر بحبسه هو القاضي “هـ. ي.”، الذي سبق أن شغل منصب رئيس فرع حزب العدالة والتنمية (AKP) في منطقة “إدريمِت” بولاية باليكسير.
وبرّر القاضي قراره بالسجن بـ”عدم اكتمال جمع الأدلة” و”عدم كفاية تدابير الرقابة القضائية في هذه المرحلة”، مما زاد من الجدل حول استقلالية القضاء في تركيا.
ردود فعل وانتقادات
الحادثة أثارت موجة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والسياسية، إذ اعتُبرت مثالاً على استخدام القانون لقمع حرية التعبير، حتى في صفوف القُصَّر.
كما أُعيد فتح النقاش حول تعيين قضاة من خلفيات سياسية قريبة من الحزب الحاكم، وتبعات ذلك على نزاهة الأحكام القضائية.
سياق أوسع: مئات الأطفال أمام المحاكم بتهم سياسية
هذه الحادثة تأتي في إطار سياسات أمنية متشددة تُتّبع في تركيا منذ محاولة الانقلاب المثيرة للجدل عام 2016، حيث تم استخدام تهم مثل “إهانة الرئيس” و”التحريض على الكراهية” لتجريم آلاف المواطنين، بمن فيهم الصحفيون والنشطاء والأطفال.

