في تطور قضائي وسياسي لافت، أمرت محكمة في إسطنبول بحبس إسماعيل سايهان، الرئيس السابق لمجلس إدارة “المؤسسة الميكانيكية والكيميائية” وهي الشركة الحكومية الأبرز في صناعة الأسلحة بتركيا، وذلك في إطار تحقيق موسع بجرائم منظمة يمتد عبر خمس ولايات.
القضية باتت محور جدل واسع بعد أن طالت شخصيات لها صلات وثيقة بدوائر قومية نافذة، بينها زعيم المافيا صلاح الدين يلماز المعروف بعلاقاته القديمة مع حزب الحركة القومية، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب أردوغان.
خلفية التهم وطبيعة المؤسسة الاستراتيجية
النيابة العامة في إسطنبول وجهت لسايهان اتهامات تتعلق بـ”إتلاف أو إساءة استخدام أو الحصول بشكل غير مشروع على وثائق مرتبطة بأمن الدولة”، وهي اتهامات يعاقب عليها القانون الجنائي التركي بأحكام سجن مشددة.
المؤسسة التي أدارها سايهان تعد ركناً أساسياً في الصناعة الدفاعية التركية، إذ تنتج الذخيرة والمدفعية ومختلف المعدات المخصصة للقوات المسلحة، ما يجعل توقيف رئيسها السابق قضية حساسة تمس بصورة الدولة في قطاع يُقدّم باعتباره رمزاً للسيادة الوطنية.
خيوط التحقيق: شبكة إجرامية عابرة للولايات
التحقيقات انطلقت من مزاعم بأن يلماز، وهو زعيم مافيا مدان سابقاً، يقود تنظيماً مسلحاً متورطاً في التهديدات والأنشطة غير المشروعة. الشرطة نفذت عمليات متزامنة في إسطنبول وأنقرة وأنطاليا وموغلا وسامسون، أسفرت عن توقيف سبعة عشر مشتبهاً بهم.
وبحسب مكتب المدعي العام، فقد أودع عشرة منهم السجن بانتظار المحاكمة، بينهم يلماز وتسعة آخرون، بينما أُطلق سراح ستة تحت المراقبة القضائية وأُفرج عن واحد دون توجيه اتهامات. سايهان كان من بين الذين اعتُقلوا في هذه العملية قبل أن يتم إيداعه الحبس الاحتياطي بقرار قضائي.
البعد السياسي: صلة القوميين بالقضية
القضية أخذت بعداً سياسياً حاداً بسبب ارتباطها بحزب الحركة القومية، شريك أردوغان في الحكم. وسائل الإعلام التركية وصفت سايهان بأنه شخصية مقربة من زعيم الحزب دولت بهجلي، الذي دخل على خط الأزمة مدافعاً عن صلاح الدين يلماز وواصفاً إياه بـ”الرفيق”، مؤكداً ثقته ببراءته.
هذا الموقف العلني أثار تساؤلات في الأوساط السياسية، إذ يُعد من غير المعتاد أن يدلي حليف مقرب من السلطة بتصريحات داعمة لمتهم في قضية جنائية قبل صدور الأحكام. مراقبون اعتبروا أن هذه التصريحات تكشف عن توترات كامنة في العلاقة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه القومي، خصوصاً في ظل حساسية الملف الأمني وتداعياته على صورة الحكومة.
تداعيات محتملة على المشهد السياسي والأمني
إلقاء القبض على شخصية قيادية في قطاع الصناعات الدفاعية وتورط زعيم مافيا مرتبط بدوائر قومية يضع الحكومة في مواجهة أسئلة حول تداخل شبكات المصالح بين الدولة والجريمة المنظمة. كما أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه تركيا انتقادات داخلية ودولية بشأن الشفافية وسيادة القانون، ما قد يزيد من الضغط على السلطة السياسية في إدارة هذه الأزمة.
تأتي هذه الخطوة في وقتت زادت المزاعم القائلة بأن هناك خلافات جوهرية بين عناصر التحالف الحاكم، وأن دولت بهجلي قد يتجه في أي لحظة إلى التراجع عن تحالفه مع أردوغان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

