كشف تقرير جديد عن كيفية استغلال الحكومات الاستبدادية، بما في ذلك تركيا، للمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT) كأداة لقمع المعارضين السياسيين.
ويتم ذلك من خلال تجميد الأصول، وإدراج الأفراد والمنظمات على القوائم السوداء المالية، وتوجيه اتهامات زائفة بالإرهاب، مما يحول هذه الآليات من أدوات لحفظ الأمن إلى وسائل للقمع السياسي.
التقرير، الذي أعده خبراء قانونيون ونشرته منظمة التضامن مع الآخرين (Solidarity with Others)، وهي منظمة حقوقية مقرها بلجيكا، يوضح كيف وظفت تركيا معايير مجموعة العمل المالي (FATF) لتبرير القمع العابر للحدود.
ويستعرض التقرير أمثلة واقعية، من بينها قضية المربي والناشط الحقوقي “س.ت.” المقيم في بلجيكا، والمنظمة الإنسانية “Time to Help Belgium”، حيث تعرضا لقيود مالية قائمة على اتهامات مسيسة لا تستند إلى أدلة حقيقية.
منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، كثّفت تركيا استخدام قوانين الإرهاب الفضفاضة لاستهداف المعارضين، لا سيما المرتبطين بـحركة كولن. وقد أشار التقرير إلى انتقادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومنظمة فريدم هاوس، اللتين أكّدتا أن سياسات مكافحة الإرهاب في تركيا تُستخدم كأداة للقمع السياسي أكثر من كونها إجراءات أمنية مشروعة.
ووفقًا للتقرير، فقد أُدرج “س.ت.” في قاعدة بيانات الاستخبارات المالية ضمن قوائم الإرهابيين بعد نشر وسائل إعلام تركية ادعاءات كاذبة بحقه، مما أدى إلى إغلاق حساباته المصرفية الشخصية وحسابات منظمته. وفي قضية أخرى، قامت تركيا عام 2024 بتجميد أصول منظمة “Time to Help Belgium”، مما دفع المؤسسات المالية إلى قطع علاقاتها معها، رغم امتثال المنظمة الكامل للقوانين البلجيكية.
ويدعو التقرير إلى تعزيز الرقابة على مزودي البيانات الاستخباراتية المالية مثل World-Check، وفرض تدقيق أكثر صرامة على قرارات تصنيف الأفراد والمنظمات ككيانات إرهابية، إلى جانب اتخاذ إجراءات دولية لمنع استغلال معايير FATF من قبل الأنظمة القمعية. كما يحذّر من أن غياب الضمانات القانونية سيؤدي إلى تحويل تدابير مكافحة الإرهاب إلى أدوات لقمع المعارضين بدلًا من استخدامها لمكافحة التهديدات الحقيقية.

