لم يعد يمر يوم في تركيا دون أن يتصدر المشهد خبر سلبي يتعلق بأحد أركان نظام أردوغان أو داعميهم، من وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالين إلى وزير الداخلية علي يرلي قايا وسلفه سليمان صويلو، مروراً بجهازَي القضاء المحسوبين على حزب العدالة والتنمية وحليفه القومي.
وفي الوقت ذاته، تتزايد الأحاديث العلنية حول استعداد الرئيس رجب طيب أردوغان لمرحلة ما بعده، عبر تمهيد الطريق أمام ابنه بلال أردوغان. هذه التحضيرات تأتي في ظل احتدام صراع داخلي على خلافته، حيث يُنظر إلى هاكان فيدان وإبراهيم قالين باعتبارهما من أبرز الوجوه المرشحة للاستثمار في مرحلة ما بعد أردوغان.
تصفيات داخلية وفضائح متلاحقة
شهدت الفترة الأخيرة سلسلة تطورات عكست حدة الخلافات:
- إقالة فخر الدين ألطون من منصبه الإعلامي اعتُبرت جزءاً من معركة التصفية، أعقبها تفجّر فضيحة شهادات جامعية مزورة مرتبطة ببعض المقربين من الحزب.
- سرعان ما رد خصوم ألطون بفتح ملف الثراء السريع لنجله.
- لاحقاً، جرى الاستيلاء على شركة “جان هولدينغ” المحسوبة على فيدان، في خطوة رآها مراقبون جزءاً من الصراع الخفي.
التسريبات تكشف عمق الانقسام
لم تتوقف مظاهر الصراع عند ذلك، إذ جرى تسريب مشهد لوزير الخارجية هاكان فيدان وهو يمازح وفوداً عربية خلف أردوغان خلال اجتماعات الأمم المتحدة. ثم جاء تسريب قائمة الأسئلة الموجهة مسبقاً إلى الرئيس على متن الطائرة العائدة من الولايات المتحدة، ليؤكد أن الخلاف وصل إلى دائرة ضيقة من الإعلاميين والمستشارين.
زيارة واشنطن تحت الضغط
الزيارة التي قام بها أردوغان إلى الولايات المتحدة أثارت انتقادات المعارضة بسبب التنازلات التي اعتبرت مكلفة سياسياً، إلا أن ما رافقها من تسريبات وصراعات داخلية زاد من تعقيد الموقف.
“كاان” يتحول إلى “طائرة بلا محرك”
النقطة المفصلية جاءت مع تصريحات فيدان في نيويورك، حيث كشف أن مشروع المقاتلة المحلية “كاان” يواجه عقبات بسبب عدم مصادقة الكونغرس الأميركي على رخصة المحرك. هذا التصريح حوّل المشروع الذي تتباهى به السلطة إلى “طائرة بلا محرك”، ما مثّل صدمة لأنقرة وحرجاً لبلاط أردوغان.
وبحسب مصادر مقربة من الرئاسة نقل عنها الكاتب إسماعيل صايماز، فإن فيدان لم يتفوه بذلك سهواً بل قصد إضعاف وهج إنجازات أردوغان في واشنطن، في إطار منافسته على موقع الخلافة.
صدام إعلامي يفضح خطوط الانقسام
لم يقتصر الأمر على أروقة السياسة، بل امتد إلى وسائل الإعلام الموالية. ففي برنامج مباشر على قناة “سي إن إن تورك”، اندلع جدال حاد بين الإعلاميين هانده فرات وميليك يييتيل عقب قمة أردوغان–ترامب. فبينما اتهم يييتيل البرنامج بتجاهل أهمية اللقاء، ردت فرات بحدة محذرة من عواقب الاستعراض الإعلامي. مراقبون ربطوا هذا السجال بخطوط الانقسام بين معسكرَي أردوغان وفيدان.
الشكوك الثلاثة التي تنهش القصر
تزامناً مع هذه التطورات، يواجه القصر الرئاسي ثلاثة هواجس رئيسية، بحسب ما نُقل عن دوائر مقربة من الحكم:
تسريب تفاصيل لقاء سري جمع أردوغان بنجل دونالد ترامب في قصر دولمة بهجة، حيث طُرحت صفقات شراء طائرات “بوينغ” و”إف-16″.
تمرير قائمة الأسئلة الصحفية المعدّة مسبقاً إلى الإعلامي فاروق بيلدرجي، في خطوة وُصفت بأنها عملية منظمة تستهدف الرئيس الجديد لدائرة الاتصال.
تصريحات فيدان حول “كاان”، التي حوّلتها من رمز للقدرات الوطنية إلى مشروع معلّق، ما اعتُبر مسعىً لاقتطاع دور سياسي مبكر على حساب أردوغان.

