ويأتي هذا التنافس بينما تستمر أعمال قمة هذا العام في البرازيل، وسط ضغوط متزايدة على البلدين لكسر الجمود ومنع الأزمة من إرباك المشهد المناخي العالمي في مدينة بيليم.
استضافة المؤتمر تتطلب توافقًا كاملًا بين الدول الأعضاء، ما يعني أن استمرار الموقف الحالي من دون انسحاب أحد الطرفين أو التوصل إلى صيغة مشتركة سيؤدي إلى فقدان كلٍ من أستراليا وتركيا حق الاستضافة، وهو سيناريو غير مسبوق قد يفضي إلى تحويل الاستضافة تلقائيًا إلى ألمانيا.
الموقف الأسترالي: رفض قاطع للشراكة
في تطور حاسم، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي رفضه التام لفكرة الاستضافة المشتركة مع تركيا، مؤكدًا أن هذا الخيار غير مطروح. وترى كانبيرا أن مشاركتها في تنظيم القمة لا ينبغي أن تكون منقوصة، خصوصًا أنها تسعى لاستضافة الحدث في مدينة أديلايد بالتعاون مع دول جزر المحيط الهادئ، لإبراز التحديات المناخية التي تضرب هذه المنطقة بشدة.
وتنطلق أستراليا في طموحها من رغبة في تعزيز حضور دول المحيط الهادئ التي لطالما انتقدت قمم المناخ بسبب تهميش صوتها وعدم تقديم حلول عملية لمعاناتها من ارتفاع منسوب البحار والظواهر المناخية القاسية. كما أن أستراليا نفسها تواجه مخاطر بيئية واسعة نتيجة التنوع الحيوي الكبير الذي يميزها.
لكن هذا الطموح يقابله إرث بيئي مثير للجدل، فالدولة التي تعد ثاني أكبر مصدر للفحم عالميًا ما تزال تعتمد على الوقود الأحفوري بشكل أساسي في اقتصادها، بعد سنوات من الصراع السياسي الداخلي حول سياسات الانبعاثات، وهي ما يُعرف بـ«حروب المناخ» الأسترالية.
الطرح التركي: الدعوة إلى رئاسة مشتركة
على الجانب الآخر، تتمسك تركيا بفكرة الرئاسة المشتركة، معتبرة أنها نموذج يمكن أن يجمع البلدين في إطار توافق دولي. ومع ذلك، تؤكد أنقرة استعدادها للمضي منفردة في حال تعذر التوصل إلى إجماع، مع طرح رؤية تركز على حماية المناطق الأكثر هشاشة وتأمين مساحات خاصة لمناقشة قضايا المحيط الهادئ ضمن برنامج القمة.
وتحاول تركيا إبراز دورها في الدفاع عن حقوق الدول الأكثر تضررًا من التغير المناخي، بهدف تعزيز مكانتها الدولية في مسار السياسات المناخية العالمية.
ضغوط دولية ومساعٍ برازيلية للوساطة
البرازيل، باعتبارها الدولة المستضيفة لمؤتمر هذا العام، تقود جهود الوساطة لتجنب أزمة دبلوماسية جديدة، وقد عينت ممثلًا خاصًا لمحاولة تقريب وجهات النظر. إلا أن الدبلوماسيين يشيرون إلى عدم إحراز أي تقدم حقيقي حتى الآن، بينما يقترب موعد اختتام القمة الحالية.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف من شأنه إرباك المفاوضات المناخية الأوسع، في وقت تحتاج فيه الدبلوماسية البيئية إلى إظهار قدرتها على بناء التوافقات بدل التمحور حول نزاعات الاستضافة.
الأبعاد الإقليمية والدولية
يمثل فوز أستراليا بالاستضافة فرصة تاريخية لمنطقة المحيط الهادئ، إذ ستكون هذه المرة الأولى التي تنظم فيها المنطقة مؤتمر الأطراف. أما تركيا فترى أن استضافتها ستتيح إعادة توجيه بوصلة السياسات المناخية نحو مناطق تتعرض لضغوط شديدة، خصوصًا مناطق الجنوب العالمي.
وتحذر دوائر دبلوماسية من أن استمرار الانقسام بين أنقرة وكانبيرا سيقوّض الثقة في قدرة النظام المناخي الدولي على العمل بتوافق، خصوصًا في لحظة تحتاج خلالها القضايا البيئية إلى أقصى قدر من الوحدة.

