في خضم تصاعد الجهود الدولية لحماية التنوع البيولوجي البحري، تتحرك تركيا بخطى متسارعة لتعزيز وجودها البيئي في البحار المحيطة، خاصة في بحر إيجه، وذلك بالتوازي مع اقتراب إعلان اليونان المرتقب عن مناطق بحرية محمية في كل من بحر إيجه وبحر إيونيا. وتثير هذه التحركات قلق أنقرة، التي تتابع عن كثب ما تعتبره تحركاً ذا أبعاد استراتيجية وسيادية، يتجاوز الأطر البيئية.
الموقف التركي: تحرك استباقي واستعداد للمواجهة الدبلوماسية
نقلاً عن وكالة “الأناضول” الرسمية، تعمل السلطات التركية حالياً على تكثيف الجهود لإعداد مناطق بحرية محمية ضمن نطاق التخطيط البحري الشامل، مع التركيز على بحارها الأربعة: بحر إيجه، والبحر المتوسط الشرقي، والبحر الأسود، وبحر مرمرة.
ويأتي هذا التحرك في سياق مراقبة دقيقة للتحركات اليونانية، إذ تخشى أنقرة أن تشمل المناطق المحمية المقترحة من الجانب اليوناني مناطق متنازع عليها في بحر إيجه.
وفي حال إقدام اليونان على خطوات أحادية، تدرس تركيا اتخاذ تدابير مضادة تشمل مراجعة خططها البيئية البحرية وتوسيع نطاق مناطق الحماية.
الاتفاقيات الدولية: التزامات تركية متقدمة
في خطوة تدعم موقعها في المنصات الدولية، وقّعت تركيا في سبتمبر 2024 على “اتفاقية حماية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية، خلال أعمال الدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتخضع الاتفاقية حالياً لإجراءات التصديق البرلمانية في أنقرة.
وعلى المستوى الداخلي، أعلنت تركيا في 16 أبريل عن “إطار التخطيط البحري المكاني”، وهو مخطط استراتيجي شامل يشمل كل البحار التركية، وقد بدأت إجراءات تسجيله رسمياً لدى الأمم المتحدة.
المشاركة التركية في مؤتمر المحيطات: حضور دبلوماسي ورسائل مضمونة
تشارك تركيا حالياً في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات، المنعقد في مدينة نيس الفرنسية، بوفد رفيع يرأسه نائب وزير البيئة والتوسع العمراني وتغير المناخ فاطمة ورنك. ومن المقرر أن تلقي تركيا كلمة رسمية خلال جلسات المؤتمر، تعكس مواقفها البيئية والدبلوماسية.
التحركات اليونانية: إعلان وشيك وتدابير بيئية صارمة
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال مشاركته في المؤتمر ذاته، أن بلاده ستعلن رسمياً قبل نهاية يونيو عن إنشاء مناطق بحرية محمية في كل من بحر إيجه وبحر إيونيا، تتضمن حظراً على الصيد بشباك الجر في أعماق البحر، إلى جانب تدابير صارمة للحد من الصيد الجائر.
التحفظ التركي: البعد السياسي وراء أجندة بيئية؟
برغم ما يوصف بـ”الدفء النسبي” الذي شهدته العلاقات التركية اليونانية في الآونة الأخيرة، لا تخفي أنقرة تحفظها إزاء النوايا الحقيقية لخطط أثينا البيئية. فقد سبق لوزارة الخارجية التركية أن اتهمت الجانب اليوناني بـ”توظيف المنصات البيئية لخدمة أجنداته في الخلافات البحرية”، محذّرة من استخدام قضايا الحماية البيئية كغطاء لتعزيز المطالبات السيادية في بحر إيجه.

