في مشهد يعكس التوتر المتصاعد بين السلطة القضائية والمجتمع الحقوقي في تركيا، منعت قوات الأمن التركية مئات المحامين من تنظيم مسيرة سلمية كانت مقررة انطلاقاً من محكمة إسطنبول الكبرى (تشاغليان) إلى مقر نقابة المحامين في تقسيم، وذلك احتجاجاً على اعتقال المحامي محمد بهليفان، الممثل القانوني لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو.
اعتقال محامي إمام أوغلو: اتهامات مثيرة للجدل
المحامي محمد بهليفان تم اعتقاله يوم الخميس الماضي من قبل محكمة الصلح الجنائية التاسعة في إسطنبول، بتهمة الانتماء إلى “تنظيم إجرامي”. ويُزعم أنه من خلال ممارسته القانونية قد ساعد ما وصفته السلطات بـ”عصابة إجرامية”. بهليفان نفى جميع الاتهامات، مؤكداً أنه مستهدف فقط لأنه يدافع عن إمام أوغلو.
وكان قد تم توقيفه سابقاً في شهر مارس، بالتزامن مع اعتقال موكله إمام أوغلو، في إطار تحقيقات موسعة في قضايا فساد أطلقتها السلطات وأثارت جدلاً سياسياً واسعاً، خصوصاً مع توسّع التحقيق ليشمل العشرات من المسؤولين المعارضين وموظفي بلدية إسطنبول.
الاحتجاجات: محامون يهتفون من قلب المحكمة
تجمع عشرات المحامين من مختلف المحافظات التركية داخل باحة محكمة تشاغليان وهم يهتفون: “حقوق، قانون، عدالة“. ومع انطلاقهم في مسيرة سلمية نحو مقر نقابة المحامين في تقسيم، فوجئوا بحواجز شرطية تمنعهم من التقدّم.
خلال المفاوضات مع الشرطة، خاطب رئيس اتحاد نقابات المحامين في تركيا(TBB) أرينتش صاغكان قوات الأمن قائلاً: “دعوا المسيرة السلمية تمضي، فهذا حق دستوري”، في إشارة إلى المادة 34 من الدستور التركي التي تكفل حرية التجمع السلمي. لكن في ظل المنع الأمني، هتف المحامون “داود جول، استقل!” في إشارة إلى حاكم إسطنبول
المادة 34: التظاهر حق دستوري
ورغم إصرارهم، تم منع المسيرة بشكل كامل، ليكتفي المحامون بالاعتصام عند الحواجز وهم يرفعون لافتات كتب عليها: “الحرية للمحامي محمد بهليفان“.
“الدفاع عن الدفاع”: شعار المرحلة
الاحتجاجات جرت تحت شعار “الدفاع عن الدفاع“، وهي عبارة تتردد كثيراً في الأوساط الحقوقية للدلالة على أهمية حماية المحامين ومهنة المحاماة من التسييس والتدخل.
رئيس نقابة المحامين في إسطنبول، إبراهيم قاب أوغلو، ألقى كلمة باسم عدة نقابات محامين من أنحاء تركيا، أكد فيها رفضهم لاعتقال بهليفان، معتبراً ذلك تصعيداً خطيراً ضد استقلالية الدفاع.
رسالة رمزية: بالونات سوداء في سماء إسطنبول
وفي ختام الفعالية، أطلق المحامون بالونات سوداء في السماء، في إشارة رمزية إلى “العدالة المُغتالة”، وسط تصفيق وهتافات من الحضور.
الخلفية السياسية: إمام أوغلو في قلب العاصفة
يمثل اعتقال المحامي بهليفان حلقة جديدة في مسلسل ما تعتبره منظمات حقوقية “حملة قمع سياسية“ تستهدف المعارضة، عقب توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2028.
وكان إمام أوغلو قد اعتُقل بتهم فساد، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الدولية، خاصة مع اتساع التحقيق ليشمل عدداً من موظفي البلدية والمعارضين السياسيين.

