تتجه الحكومة التركية إلى طرح مشروع قانون مؤقت يتناول ملف حزب العمال الكردستاني وزعيمه عبد الله أوجلان، ضمن ما تصفه بمسار “تركيا بلا إرهاب”، وفق تقرير نشره موقع “بولد” (Bold) الإخباري التركي.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التشريع قد يُعرض على البرلمان خلال شهري يونيو أو يوليو، في إطار عملية سياسية وقانونية يجري إعدادها منذ فترة.
ويُنتظر أن يشكل هذا القانون أساسًا قانونيًا خاصًا ومحددًا، منفصلًا عن البنية العامة للتشريعات المتعلقة بالإرهاب.
نهج قانوني منفصل: لا تعديل على قوانين الإرهاب
تؤكد مصادر حكومية أن التوجه الحالي لا يقوم على إصدار عفو عام شامل، ولا على إدخال تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب أو مواد القانون الجنائي ذات الصلة. ويشمل ذلك عدم المساس بالمادة المتعلقة بـ“الانتماء إلى تنظيم مسلح” ضمن قانون العقوبات التركي، والتي تُعد الإطار القانوني الأساسي لتجريم النشاطات المرتبطة بالتنظيمات المصنفة إرهابية.
كما شددت هذه المصادر على أن الحفاظ على صرامة المنظومة القانونية الحالية يأتي في ظل استمرار التهديدات الأمنية التي تمثلها تنظيمات أخرى مثل تنظيم داعش وتنظيمات أخرى مصنفة.
“القانون الإطاري”: صياغة جديدة لتنظيم العملية
يرتكز المشروع على إعداد ما يُعرف بـ“قانون ترميزي” أو إطار قانوني مؤقت، يتضمن تعريفات أساسية ومحددات عامة، على أن تُبنى عليه لاحقًا تشريعات تفصيلية مرتبطة بمراحل تنفيذ العملية.
هذا النهج يهدف إلى ضبط المسار القانوني بشكل تدريجي، مع ضمان حصر الاستفادة من هذه الترتيبات في نطاق محدد دون فتح الباب أمام تطبيقات واسعة قد تشمل تنظيمات أخرى.
آلية التنفيذ: تحقق مؤسسي وإجراءات قضائية
يتضمن التصور القانوني آلية تعتمد على التحقق الرسمي من وضع التنظيم المعني، بما في ذلك التأكد من إعلان تفكيكه أو إنهاء نشاطه بقرار من قيادته السابقة، وهو ما يتطلب تأكيدًا من المؤسسات المعنية.
وعقب هذا التحقق، يُفترض أن تبدأ عملية قضائية لإعادة تقييم أوضاع الأفراد الذين صدرت بحقهم أحكام استنادًا إلى وجود التنظيم في السابق، وفق معايير قانونية جديدة.
إشكاليات قانونية مطروحة: من يشملهم التعديل؟
تدور النقاشات الحالية حول مجموعة من القضايا المعقدة التي سيحدد القانون كيفية التعامل معها، من أبرزها مصير الأفراد الذين أدينوا استنادًا إلى الانتماء السابق للتنظيم، وآلية التعامل مع قضايا “الدعاية” أو “المساعدة والإيواء”، والوضع القانوني للأشخاص الذين لم يتورطوا في أعمال عنف، واقتصرت التهم الموجهة إليهم على النشاط الدعائي.
وتُعد هذه النقاط من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لتداخلها مع اجتهادات قضائية سابقة، من بينها قرارات صادرة عن المحكمة الدستورية التركية بشأن بعض أوجه التجريم.
دور البرلمان وتنسيق الأحزاب
في السياق ذاته، من المنتظر أن يقود رئيس البرلمان نعمان قورتولموش مشاورات سياسية مع ممثلي الكتل البرلمانية، بهدف جمع الآراء والمقترحات حول الصيغة النهائية للتشريع.
وتشير التقديرات إلى أن الأسبوع المقبل قد يشهد انطلاق هذا المسار التنسيقي، في إطار ما يُعرف بتقرير “تركيا بلا إرهاب”، الذي يُفترض أن يشكل مرجعية سياسية للتعديلات القانونية المرتقبة.
حصر التطبيق: منع الامتداد إلى تنظيمات أخرى
أحد أبرز ملامح المشروع يتمثل في السعي إلى حصر نطاق تطبيقه بشكل دقيق، بحيث لا تستفيد منه تنظيمات أخرى أو قضايا غير مرتبطة بالسياق المحدد.
ولهذا السبب، يتم تجنب إدخال تعديلات عامة على القوانين القائمة، والاكتفاء بتشريع خاص ومؤقت يقتصر على الحالة المعنية، وهو ما يعكس حرص الحكومة على تحقيق توازن بين الانفتاح السياسي والحفاظ على الإطار رئيس البرلمان نعمان قورتولموش.
سياق سياسي وأمني متداخل
يأتي هذا التوجه في ظل بيئة داخلية وإقليمية معقدة، حيث تسعى أنقرة إلى معالجة أحد أكثر ملفاتها حساسية، بالتوازي مع استمرار التحديات الأمنية والضغوط السياسية.
كما يتقاطع هذا المسار مع تحولات أوسع في السياسة التركية، سواء على صعيد العلاقات الداخلية أو في إطار إعادة تموضعها الإقليمي.
خلاصة
تتجه تركيا نحو صياغة قانون خاص يعالج ملف حزب العمال الكردستاني ضمن إطار محدود ومدروس، دون المساس بالمنظومة القانونية العامة لمكافحة الإرهاب. ويعكس هذا المسار محاولة لتحقيق توازن بين الانفتاح السياسي والحفاظ على الاعتبارات الأمنية في بيئة معقدة.

