تبين أن الجلسة الثالثة من محاكمة “قضية الفتيات”، التي يُحاكم فيها 41 شخصًا، بتهمة الإرهاب لمجرد صلتهن بحركة الخدمة، بينهم 15 طالبة في المرحلة الثانوية، شهدت مشاهد لافتة تعكس طبيعة التهم المثيرة للجدل التي يواجهها المتهمون.
استجواب حول نصوص دينية في رسائل هاتفية
خلال الجلسة، وجّه رئيس المحكمة، القاضي شينول كارتال، أحد الأسئلة الغريبة لإحدى المتهمات حول رسالة هاتفية ورد فيها ذكر “السلطان القادر على كل شيء”، متسائلًا عن هوية هذا السلطان. وعندما أجابت المتهمة بأنه الله، استمر القاضي في التشكيك قائلاً: “لكن هذا يبدو وكأنه شخص آخر، فكيف يكون هناك سلطان بكل هذه القدرة؟”.
دافعت إحدى المتهمات موضحة أن العبارة مأخوذة من كتابات ومؤلفات العلامة بديع الزمان سعيد النورسي، حيث يستخدم الاستعارات والتشبيهات في شرح العقائد الدينية. وذكرت أن النص المشار إليه هو جزء من “الكلمة العاشرة” من كتاب “الكلمات” ضمن مؤلفات رسائل النور للنورسي، والتي تشرح الإيمان بالله والآخرة من خلال أمثلة تمثيلية.
أعاد هذا الموقف إلى الأذهان محاكمات رسائل النور في الستينيات، حيث كانت هذه الكتب تُحاكم أمام القضاء، لكن الجديد اليوم أن مجرد ذكر نص ديني في رسالة هاتفية يُعد دليلًا في محاكم مكافحة الإرهاب.
مراقبون دوليون يتابعون القضية
تحظى المحاكمة بمتابعة من مراقبين دوليين، حيث حضر الجلسة كل من ريبيكا كاتالدي، مديرة المركز الدولي للدين والدبلوماسية في واشنطن وأندريا بارون، الناشطة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان، وأنايس ليفورت، المحامية المسجلة في نقابة المحامين بباريس.
ما هي “قضية الفتيات”؟
تعود القضية إلى 7 مايو 2024، عندما قامت السلطات باعتقال 41 شخصًا، من بينهم 15 قاصرًا، واحتجزت 29 منهم. وخضع المعتقلون، بمن فيهم الفتيات القاصرات، لتحقيقات مطوّلة شملت التنصت على مكالماتهم ومراقبة تحركاتهم لمدة ثلاثة أشهر.
اتهم الادعاء العام المتهمين بارتكاب “120 عملًا إرهابيًا”، من بينها الاجتماع في منازل طلابية للدراسة، وحضور فعاليات اجتماعية مثل لعب البولينغ والتسوق في مراكز تجارية، وتنظيم رحلات تعليمية وتبادل ثقافي خارج البلاد، وتقديم دروس تطوعية في اللغة الإنجليزية والدين.
اعتبر الادعاء العام هذه الأنشطة دليلًا على “الانتماء إلى منظمة إرهابية”، في حين سعى القاضي إلى ربط الأنشطة الدينية والاجتماعية للمتهمين بمزاعم تطرف. وقرر القاضي في النهاية الإفراج عن 3 معتقلين واستمرار اعتقال شابتين تخرجتا حديثاً من الجامعة، وإقامة الجلسة القادمة في 25 أبريل المقبل.
جدل حول أسئلة القاضي
يُذكر أن رئيس المحكمة، القاضي شينول كارتال، سبق أن أثار الجدل في الجلسة الأولى للمحاكمة في 23 سبتمبر، عندما استجوب المتهمين حول صلاتهم وأداء العبادات. وعندما تعرض لانتقادات بسبب أسئلته، دافع عن نفسه قائلاً: “أنا أيضًا خريج مدرسة إمام خطيب”.
كما قرر القاضي طرد النائب البرلماني عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، من قاعة المحكمة بعدما انتقد طريقة استجواب القاضي للمتهمين.

