تبين أن السلطات التركية عثرت على جهاز اغتيال مركب بسيارة نائب رئيس البرلمان التركي ونائب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي سري ثريا أوندر قبيل وفاته جراء أزمة قلبية تعرض لها عقب لقاء مثير جمع بين الراحل وبين أحد الشخصيات السياسية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ تركيا الحديث.
وكشفت وسائل إعلام، أن السياسي البارز الراحل سِرّي ثريا أوندر أجرى آخر لقاء معروف له قبل وفاته مع زعيم حزب الوطن دوغو برينجيك، في 15 أبريل 2025، أي في اليوم نفسه الذي تعرّض فيه لأزمة قلبية حادة وتمزق في الشريان الأبهر أدّت إلى نقله إلى المستشفى، حيث توفي فيه قبل يومين رغم كل المحاولات المبذولة لإنقاذ حياته.
واللافت أن برينجك من أبرز الشخصيات السياسية التي اعتقلت في إطار تحقيقات تنظيم “أرجنكون” الموصوف في تركيا “بالدولة العميقة”، حيث واجه جملة من الاتهامات تضمنت الاضطلاع بأدوار في اغتيال عدد من القيادات العسكرية والشخصيات السياسية التي حاولت تسوية القضية الكردية بطرق سياسية.
خلال اللقاء، الذي تناول قضايا أمنية وسياسية حساسة، أبلغ أوندر برينجك بأنه اكتشف وجود “جهاز مشبوه” في سيارته، وأعرب عن شكوكه في تعرّضه لمحاولة اغتيال.
أوندر لبيرينجيك: “في سيارتي جهاز محاولة اغتيال”
روى برينجيك، خلال ظهوره على قناة CNN Türk، تفاصيل اللقاء الذي تم في مقر حزب الوطن، مشيرًا إلى أن أوندر وصل مبكرًا وبدا “في حالة صحية ونفسية جيدة، بل ومبتهجًا”.
لكنه فاجأه بقوله إن جهازًا حادًّا، تم تصميمه لتفجير الإطار عند تحرك السيارة، وُضع عمدًا فيها. وأضاف برينجيك: “قال لي إنه أبلغ أجهزة الأمن والمخابرات (MİT) بذلك، وأطلعني على صور للجهاز من هاتفه.”
وقد أصدر حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد بيانًا أكد فيه ما قاله أوندر، حيث أشار إلى أنهم اكتشفوا قبل نحو أسبوع آلة حادة مركبة بعجلة سيارة الراحل أوندر، مما أثار شبهات أيضا حول وفاته عقب أزمة قلبية حادة وتمزق في الشريان الأبهر أدّت إلى نقله إلى المستشفى، بعد لقائه مع دوغو برينجك المثير للجدل.
رسالة تحذيرية من أوجلان؟
قال برينجيك إن أوندر نقل له أيضًا رسالة تحذيرية قديمة من زعيم حزب العمال الكردستاني (عبد الله أوجلان)، مفادها أن: “الولايات المتحدة وإسرائيل قد تسعيان لاغتيالك أنت وبِرفين بولدان.”
وأكد أوندر أنه يأخذ هذا التهديد على محمل الجد، وقد اتخذ احتياطاته إلى حد إعداد شاهد قبره سلفًا.
تقييم للوضع الكردي: دعوة أوجلان لتفكيك الكردستاني
في الشق السياسي من اللقاء، ناقش الطرفان مستقبل العملية السياسية الكردية. ونقل أوندر رسالة حديثة من أوجلان، دعا فيها إلى وقف الكفاح المسلح، وحل حزب العمال الكردستاني (PKK)، والاندماج في الجمهورية التركية، شعبًا ودولة.
واعتبر برينجيك أن هذه الدعوة استراتيجية تاريخية، تهدف إلى إنهاء العنف وبناء وحدة تركية-كردية على أساس سياسي وسلمي.
العفو العام على الطاولة: برينجيك يفتح الملف المحرَّم
من أبرز النقاط التي طُرحت في اللقاء، بحسب برينجيك، هي مسألة العفو العام للمقاتلين السابقين، “هناك 10 إلى 15 ألف شخص مستعدون لترك السلاح. لا يمكن استيعابهم عبر قوانين تنفيذ الأحكام، بل نحتاج إلى آلية عفو صريحة وشجاعة.”
ورأى أن هذا الملف يجب مناقشته بجرأة، بعيدًا عن التابوهات السياسية.
تواصل مع الدولة: أوندر ينسق مع الرئاسة
أكد برينجيك أن أوندر لم يكن يتحرك منفردًا، بل قال له إن: “هناك تنسيق مباشر مع رئاسة الجمهورية، وسيُعلن عن النتائج في نهاية المسار”، مشيرا إلى أن الدولة التركية تُجري تحضيرات جدية لمواكبة هذا التحول.
انعقاد مؤتمر الكردستاني في نفس الفترة
لفت برينجيك إلى أن أوندر أبلغه بأن مؤتمرًا لحزب العمال الكردستاني كان سينعقد قريبا، ما يفتح الباب أمام تغييرات بنيوية داخل التنظيم، ربما تنتهي بالفعل بإعلان حلّه، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق نهائي.
السياق العام: عملية سلام محتملة وسط مناخ متوتر
يتقاطع هذا اللقاء مع تصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد فيها أن تفكيك العمال الكردستاني بات وشيكًا، وأن البلاد تدخل عهدًا سياسيًا جديدًا بعد عقود من الصراع.
لكن ذلك يحدث وسط أجواء مشحونة، مع استمرار الاعتقالات والتضييق على المعارضين، والتوتر السياسي المتصاعد داخليًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة النظام على إدارة عملية سلام حقيقية.

