في مداخلة إعلامية حملت نبرة شخصية وسياسية في آن، وجّه رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، انتقادات حادة لانتقال وزراء سابقين إلى عضوية مجالس إدارات شركات خاصة، معتبرًا أن هذه الممارسات تثير إشكاليات أخلاقية وتمس بصورة الدولة ومكانتها.
تصريحات داود أوغلو جاءت خلال مشاركته في برنامج متلفز، حيث تناول جملة من القضايا السياسية والاقتصادية، في مقدمتها تداعيات النظام الرئاسي المعمول به في تركيا، إلى جانب مسألة العلاقة بين المسؤولين السابقين وقطاع الأعمال.
انتقاد مباشر لتضارب المصالح
داود أوغلو أشار إلى حالات بعينها لوزراء سابقين انتقلوا إلى مواقع قيادية داخل شركات خاصة، بما في ذلك الانضمام إلى مجالس إدارات كيانات تشارك في تحالفات تجارية تتفاوض على مشاريع كبرى. واعتبر أن قبول وزير سابق لمثل هذه المناصب يطرح تساؤلات جدية حول تضارب المصالح، قائلاً إن ذلك “أمر لا يمكن قبوله”.
ووفق طرحه، فإن تولي مسؤولين شغلوا مناصب تنفيذية عليا مواقع في شركات ذات صلة بقطاعات أشرفوا عليها سابقًا يضر بثقة الرأي العام ويقوض تقاليد الدولة المؤسسية.
“أعيش ضائقة مادية”… بُعد شخصي في الخطاب
في جانب لافت من حديثه، كشف داود أوغلو أنه يواجه صعوبات مالية، موضحًا أنه يتلقى عروضًا متعددة لكنه يرفضها. وقال بصراحة إنه يمر بضائقة مادية، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه وزوجته يعملان، وأنهما يديران شؤونهما بالاعتماد على مواردهما الخاصة.
وأوضح أن موقعه السابق كرئيس للوزراء يفرض عليه التزامات تمثيلية، خاصة عند استقبال ضيوف أجانب، حيث يتعين عليه التعامل معهم بما يليق بالموقع الذي شغله، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا عليه. لكنه شدد على أن حديثه لا يندرج في إطار الشكوى، بل لتوضيح موقفه المبدئي من العمل الاستشاري أو الارتباط بشركات خاصة بعد تولي مناصب سيادية.
الدولة والهيبة العامة في مواجهة اعتبارات السوق
يرى داود أوغلو أن انخراط وزراء سابقين في شركات خاصة بدافع تأمين الدخل قد ينعكس سلبًا على صورة الدولة. فبحسب تقديره، عندما يتحول مسؤولون سابقون إلى العمل في شركات ترتبط بعقود أو مفاوضات ذات صلة بالقطاع العام، فإن ذلك قد يُفهم باعتباره تداخلًا بين السلطة والمال.
وأكد أنه لا يمكنه العمل مستشارًا لشركة خاصة، معتبراً أن “هذا هو تقليد الدولة”، في إشارة إلى ما يراه ضرورة الفصل الصارم بين المسؤولية العامة والمصالح التجارية بعد مغادرة المنصب.
نقد للنظام الرئاسي في سياق أوسع
وفي سياق حديثه، عاد داود أوغلو إلى انتقاد النظام الرئاسي المعتمد حاليًا في تركيا، والذي يُعرف رسميًا باسم نظام الحكم الرئاسي، معتبرًا أنه أفرز اختلالات في بنية الحكم وأضعف آليات الرقابة والتوازن. ورغم أن تصريحاته ركزت أساسًا على سلوك الوزراء السابقين، فإنها جاءت ضمن إطار أوسع من مراجعة التجربة السياسية خلال السنوات الأخيرة.
تأتي هذه المواقف في ظل استمرار الجدل داخل الساحة التركية بشأن قواعد الحوكمة والشفافية، وحدود العلاقة بين الدولة وقطاع الأعمال، خاصة مع تزايد النقاشات حول أخلاقيات العمل العام ومستقبل النظام السياسي.
خلاصة
داود أوغلو يربط بين انتقال الوزراء السابقين إلى الشركات الخاصة وتآكل هيبة الدولة، معلنًا رفضه الشخصي للعروض رغم إقراره بضائقة مالية. تصريحاته تعكس تصاعد الجدل في تركيا حول أخلاقيات المنصب العام وحدود العلاقة بين السياسة ورأس المال.

