تواجه امرأتان حاملان محتجزتان في سجن إدرنة من النوع المغلق شمال غربي تركيا ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية خلال نقلهما إلى المستشفيات لإجراء فحوصات الحمل الدورية، وسط اتهامات بانتهاك الضمانات القانونية والصحية المقررة للنساء الحوامل داخل السجون.
السجينتان، وهما في شهري الحمل السابع والثامن، محتجزتان على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى حركة فتح الله كولن/حركة الخدمة. ووفق روايات أقاربهن، يتم اقتيادهما إلى المستشفيات في ساعات الصباح الباكر، ثم يُتركن لساعات طويلة حتى المساء دون تقديم أي وجبات غذائية، بحجة استكمال الإجراءات الطبية الخاصة بموقوفين آخرين.
استنزاف صحي وضغط نفسي
عائلات السجينتين أكدت أن الانتظار لساعات طويلة دون طعام أثناء المراجعات الطبية تسبب بتدهور ملحوظ في حالتهما الصحية، وفرض عليهما عبئاً جسدياً ونفسياً بالغ القسوة، خصوصاً في مرحلة متقدمة من الحمل تتطلب رعاية غذائية وطبية منتظمة.
مضاعفات طبية مقلقة
إحدى السجينتين، ناظفة كاراكوتش، تبلغ شهرها الثامن من الحمل، وتعاني من مشاكل صحية معقدة، بينها اضطرابات في الغدة الدرقية وارتفاع متكرر في ضغط الدم تفاقم خلال فترة الاحتجاز. ووفق إفادات عائلتها، أظهرت الفحوصات الطبية الأخيرة وجود تجمع سوائل في رئتي الجنين، ما أثار مخاوف إضافية بشأن سلامته.
أما السجينة الثانية، ليلى أرسلان، وهي في شهرها السابع من الحمل وتقيم في الجناح نفسه، فتعاني بدورها من نوبات متكررة لارتفاع ضغط الدم، وتخضع لعلاج دوائي يومي منذ بداية حملها، بحسب أقاربها.
تغذية غير ملائمة للحمل
أفراد من عائلتي السجينتين أشاروا إلى أن الوجبات المقدمة داخل السجن لا تراعي الاحتياجات الغذائية للحوامل، ووصفوها بأنها عالية الملوحة، ما يفاقم مشكلات ضغط الدم ويؤثر سلباً على وضعهما الصحي.
إشكالية قانونية قائمة
القانون التركي المتعلق بتنفيذ العقوبات والتدابير الأمنية ينص على تأجيل تنفيذ الأحكام بحق النساء الحوامل أو خلال الأشهر الستة الأولى بعد الولادة، بهدف حماية صحة الأم ونمو الجنين. كما يتيح تأجيل العقوبة في حال وفاة الطفل أو وضعه في رعاية شخص آخر إلى ما بعد شهرين من الولادة. إلا أن استمرار احتجاز السجينتين يثير تساؤلات حول مدى تطبيق هذه الأحكام على أرض الواقع.
خلفية قضائية للسجينتين
ناظفة كاراكوتش أُوقفت مع زوجها نهاد كاراكوتش أثناء محاولتهما عبور الحدود إلى اليونان طلباً للجوء، قبل أن يصدر قرار بتوقيفهما قضائياً في اليوم التالي. وكانت قد أُوقفت سابقاً بعد صدور حكم بسجنها لأكثر من ست سنوات، أمضت منها أربعة أشهر قبل الإفراج عنها بانتظار البت في الطعن. وتستند إداناتها إلى جملة اتهامات، منها العمل في مؤسسات تعليمية مرتبطة بحركة كولن، واستخدام تطبيق بايلوك، والإقامة في فندق يُشتبه بارتباطه بالحركة، والمشاركة في تجمعات دينية. ولا تزال قضيتها منظورة أمام محكمة التمييز العليا.
أما ليلى أرسلان، فقد أُوقفت في مدينة إدرنة بعد محاولتها عبور الحدود نحو اليونان طلباً للجوء، وكانت قد حُكم عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات وتسعة أشهر في قضية مماثلة، بانتظار مراجعة الحكم من المحكمة العليا.
سياق سياسي وقضائي أوسع
تأتي هذه القضايا في إطار حملة موسعة تشنها السلطات التركية منذ أعوام ضد حركة كولن، التي صنّفتها أنقرة منظمة إرهابية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. ورغم تأكيد الحركة نفيها أي صلة بالانقلاب أو بأنشطة إرهابية، تستمر الملاحقات القضائية بحق آلاف الأشخاص استناداً إلى معايير تشمل استخدام تطبيقات اتصال مشفّرة، أو التعامل مع مؤسسات مالية وإعلامية كانت تعمل بشكل قانوني سابقاً.
وفي هذا السياق، صدرت أحكام متعددة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تؤكد أن استخدام تطبيق بايلوك لا يشكل بحد ذاته جريمة، غير أن الاعتقالات والمحاكمات على هذا الأساس ما زالت متواصلة داخل تركيا.

