في خطوة تعكس استمرار النهج الأمني المشدد تجاه ما يعرف في تركيا بـ”حركة الخدمة”، أصدرت النيابة العامة في إسطنبول وإزمير قرارات توقيف بحق 176 عسكريًا، بينهم174 من العناصر النشطة في الخدمة (مُوَظَّفون دائمون)، وذلك في إطار تحقيق مشترك في نشاطات يُشتبه بانتمائها للحركة.
تفاصيل الحملة: عمليات متزامنة في 14 ولاية
وفقًا لما أفادت به وسائل إعلام تركية، تم تنفيذ عمليات أمنية متزامنة انطلقت من إسطنبول وشملت14 ولاية أخرى، مسفرا عن توقيف 21 شخصًا حتى الآن، من بينهم16 فردا من العاملين في جهاز الشرطة حاليًا.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة موسعة تقودها السلطات التركية منذ سنوات ضد أفراد يُعتقد أنهم على صلة بحركة كولن، التي تُحمّلها أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب العسكري في 15 يوليو 2016، في حين تعتبرها المعارضة مدبرة من قبل الحكومة لتبرير حملة التصفية الشاملة في الجهاز البيروقراطي والقطاع الخاص والتي تمتد إلى من لا يمت بصلة إلى الحركة.
التحقيقات: بين القضاء العسكري والمدني
التحقيقات تُدار من قبل نيابتي إسطنبول وإزمير، في تنسيق مباشر مع أجهزة الأمن والاستخبارات، علما أن الحملة الحالية تستهدف العناصر العاملة حاليًا، وليس المتقاعدين فحسب، ما يشير إلى أن السلطات لا تتراجع عن اعتقال غير المرغوبين فيهم بذريعة الانتماء إلى الحركة رغم التصفية المستمرة منذ عام 2013 حيث ظهرت فضائح الفساد والرشوة العملاقة التي طالت أفرادا من أسرة أردوغان.
خلفية سياسية وأمنية: ملف لا يُغلق
الحملات الأمنية ضد حركة الخدمة ما تزال تتصدر أولويات الأجهزة الأمنية والقضائية التركية، رغم مرور تسع سنوات على المحاولة الانقلابية التي تنفي الحركة أي صلة بها وتعتبر الأحداث الفوضوية في ليلة الانقلاب بـ”الحرب النفسية” و”عمليات الراية المُزيفة” (false flag) يقف وراءها أردوغان نفسه ليتمكن من خلق أرضية لاتهاماته الجاهزة، ووصم الحركة بالإرهابية، وبالتالي تصفية الجنرالات المعارضين لمشاريعه العسكرية في سوريا وعموم العالم العربي والإسلامي، بتهمة الانتماء إلى هذه المنظمة الإرهابية المزعومة.
وقد طالت الاعتقالات آلاف العسكريين والمدنيين، كما تم فصل عشرات الآلاف من وظائفهم في قطاعات القضاء والتعليم والشرطة.
وتأتي هذه الاعتقالات الأخيرة في وقت حساس داخليًا، حيث يشهد المشهد السياسي التركي توترات متعددة، لا سيما مع تزايد الانتقادات الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والمحاكمات غير العادلة.
التوقيت: هل من دلالات سياسية؟
يتزامن هذا التصعيد مع نقاشات داخلية حادة حول التحول القضائي والمؤسسي في تركيا، ومع حملات إعلامية تستهدف ما يُسمّى بـ”التطهير المستمر للدولة”. وتطرح جهات معارضة تساؤلات حول مدى استناد هذه التحقيقات إلى أدلة قانونية واضحة، مقابل اتهامات باستخدام الملف كورقة سياسية لتصفية الخصوم داخل مؤسسات الدولة.

