في سياق الجهود الدولية الحثيثة لبلورة مخرج سياسي للصراع في غزة، قدّمت تركيا عبر وزير خارجيتها هاكان فيدان رؤية شاملة لإعادة هيكلة الحوكمة والأمن في القطاع، مع إعلان استعدادها للانضمام إلى قوة دولية مقترحة لضمان الاستقرار.
وجاءت تصريحات فيدان خلال مشاركته في “منتدى الدوحة”، حيث شكّل الملف الغزي محورًا رئيسيًا للنقاش الدولي.
رؤية تركية لإدارة ما بعد الحرب في غزة
أوضح فيدان أن حركة حماس تبدي جاهزية للتنحي عن إدارة غزة، شريطة تشكيل إدارة فلسطينية مدنية ذات مصداقية، إلى جانب تأسيس جهاز شرطي جديد يخضع للتدقيق الأمني ولا يضم عناصر من الحركة.
ويأتي هذا الطرح في إطار جهود تقودها أطراف إقليمية ودولية للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار سياسي مستقر.
شروط نزع السلاح وتدرج المراحل
أكد فيدان أن مطالبة الحركة بالتخلي عن أسلحتها في المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار ليست واقعية في غياب بنية إدارية وأمنية جديدة. ويرى أن أي التزام من جانب حماس مرتبط بوجود مؤسسات فلسطينية مؤهلة تتسلم المسؤولية وتدير الشأن العام في غزة.
قوة استقرار دولية… وطلب تركي للانضمام إليها
كشف فيدان أن الخطة تتضمن نشر “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) داخل القطاع، على أن تعمل بالتنسيق مع الشرطة الفلسطينية المرتقبة. كما أشار إلى أن واشنطن تضغط على تل أبيب للموافقة على مشاركة تركيا ضمن هذه القوة، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية واسعة.
مهمة القوة الدولية وتحدياتها
وفق الرؤية التركية، تتمثل الأولوية الأولى لتلك القوة في فصل الفلسطينيين والإسرائيليين على خطوط التماس داخل غزة، قبل الانتقال إلى مهام إعادة بناء الأمن المحلي ومساندة مؤسسات الحكم المدني. كما لفت فيدان إلى أن النقاشات جارية حول آليات الانتشار وقواعد الاشتباك والدول المشاركة، معتبرًا أن “آلاف التفاصيل” ما زالت قيد التفاوض.
صياغة إدارة محلية جديدة في غزة
يشدد الجانب التركي على ضرورة تشكيل إدارات محلية فلسطينية قادرة على إدارة الشؤون اليومية تحت سقف ما أسماه فيدان “لجنة السلام”، وهي بنية مدنية يُفترض أن تعمل جنبًا إلى جنب مع الأجهزة الأمنية الجديدة تحت إشراف القوة الدولية.
السياق الإقليمي والدولي
جاءت تصريحات الوزير التركي في وقت يشهد «منتدى الدوحة» مشاركة دولية واسعة من رؤساء حكومات وخبراء ودبلوماسيين، وسط تركيز كبير على خطة تقودها الولايات المتحدة للانتقال من الهدنة الجزئية إلى وقف شامل لإطلاق النار وإعادة إعمار غزة.
تعقيدات الواقع الميداني
المشهد الإنساني في القطاع يواصل التدهور، مع استمرار وجود قوات إسرائيلية داخل مناطق واسعة، رغم الهدنة المؤقتة. كما تتواصل الإشارات الدولية إلى خطورة الوضع، في ظل الاتهامات الموجهة لإسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب جرائم إبادة، واستمرار ارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء الهجوم في 2023.
تركيا بين الخطاب والميدان
استخدم فيدان منبر المنتدى للتأكيد على أن أنقرة مستعدة للانتقال من الدعم السياسي إلى المشاركة العملية في تثبيت الاستقرار. وعندما سُئل عن إمكانية إرسال قوات تركية لغزة، أجاب بأن تركيا “مستعدة لفعل ما يلزم” لإنجاح العملية السياسية وتنفيذ خطة السلام.

