قدّم أكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول وأحد أبرز الشخصيات المعارضة في تركيا، طلب ترشحه رسميًا لخوض الانتخابات التمهيدية داخل حزب الشعب الجمهوري (CHP)، والتي ستحدد مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2028.
يُنظر إلى إمام أوغلو باعتباره المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب أردوغان، في وقت يتزايد فيه الضغط القضائي على حزب الشعب الجمهوري قبيل الاستحقاق الانتخابي المقبل.
سباق داخلي في حزب الشعب الجمهوري
تقدم إمام أوغلو بطلب الترشح يوم الجمعة عبر محاميه، محمد بيهليفان، إلى جول تشيفتشي، نائبة رئيس الحزب المسؤولة عن الانتخابات والشؤون القانونية الداخلية، علما أن الموعد النهائي لتقديم الطلبات انتهى في الساعة الخامسة مساءً من اليوم نفسه.
وبالإضافة إلى إمام أوغلو، أعلن النائب السابق في الحزب، دورسون تشيتشيك، عزمه المنافسة، بشرط الحصول على دعم 20 نائبًا من الحزب على الأقل، ليصبح مرشحًا رسميًا في الانتخابات التمهيدية المقررة في 23 مارس.
في المقابل، لم يُعلن رسميًا عن عدد التوقيعات التي حصل عليها إمام أوغلو، إلا أن التقارير الإعلامية أفادت بأنه تجاوز 100 توقيع من أصل 133 نائبًا للحزب في البرلمان، مما يعزز مكانته كأوفر المرشحين حظًا.
من جانبه، كان عمدة أنقرة، منصور يافاش، أحد الأسماء المطروحة بقوة كمرشح محتمل، لكنه أعلن سابقًا عدم نيته خوض الانتخابات التمهيدية، دون أن يستبعد ترشحه للرئاسة مستقبلًا بصفة مستقلة.
إمام أوغلو: “بداية جديدة“
عبر حسابه على منصة “إكس”، أعلن إمام أوغلو ترشحه، واصفًا هذه الخطوة بأنها “البداية الأولى لمسار جديد”. وقال: “ننطلق في رحلة مع أمتنا التي تستحق حياة كريمة، وتتطلع إلى الحرية والعدالة والازدهار والوحدة.”
وأكد إمام أوغلو التزامه بإقامة حكومة ديمقراطية قوية، ودولة مزدهرة يسودها السلام، ومجتمع يتمتع بالمساواة والحرية، مشددًا على ضرورة العودة إلى النظام البرلماني، الذي ألغته تركيا في استفتاء عام 2017 لصالح النظام الرئاسي، الذي منح أردوغان سلطات واسعة وسط انتقادات بضعف الرقابة والتوازن بين السلطات.
ضغوط قضائية على المعارضة
يأتي هذا السباق الداخلي في ظل تصاعد الضغوط القضائية على حزب الشعب الجمهوري، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تحقيقات واعتقالات طالت عددًا من رؤساء البلديات والمسؤولين في الحزب، وتمت إقالة رئيسي بلديتين بتهم يعتبرها كثيرون ذات دوافع سياسية.
وقد أعلن زعيم الحزب، أوزغور أوزال، الأسبوع الماضي، أن الانتخابات التمهيدية ستُجرى في 23 مارس، رغم المخاوف من أن إعلان مرشح المعارضة مبكرًا قد يمنح أردوغان فرصة لاستخدام القضاء لإقصائه من السباق.
ويواجه إمام أوغلو بالفعل عدة تحقيقات قضائية، كما صدر بحقه حكم في ديسمبر 2022 بالسجن لأكثر من عامين، مع منعه من العمل السياسي، على خلفية اتهامه بـ”إهانة المجلس الأعلى للانتخابات”، ولا تزال قضيته قيد الاستئناف، مما يترك مستقبل ترشحه معلقًا بقرار القضاء.
ويرى مراقبون أن أردوغان قد يواصل الضغط على المعارضة عبر استهداف البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، خصوصًا مع تصاعد شعبية إمام أوغلو الذي يُنظر إليه كأقوى منافس للرئيس التركي في الانتخابات المقبلة.

