أعلنت شركة خطوط الأنابيب التركية الحكومية “بوتاش“ عن توقيع اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال مع شركة “ميركوريا“ السويسرية، إحدى أبرز شركات تجارة الطاقة العالمية المستقلة.
أفادت السلطات أن الاتفاق يمتد لعشرين عاماً ويغطي ما يعادل نحو سبعين مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
جرت مراسم التوقيع في نيويورك على هامش زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، ورئيس مجلس إدارة “بوتاش” عبد الواحد فيدان، إلى جانب رئيس “ميركوريا” المشارك دانييل ياغي.
بدء الإمدادات وجدول التوريد
من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2026 وتستمر حتى نهاية عام 2045، بمعدل أربعة مليارات متر مكعب سنوياً، تُورَّد بشكل رئيسي خلال فصل الشتاء. وستُشحن الكميات من موانئ التحميل الأمريكية وفق شروط “التسليم على ظهر السفينة”، حيث يتكفل المشتري بالنقل، إضافة إلى شحنات أخرى من محطات إعادة التغويز في تركيا وأوروبا وشمال إفريقيا وفق شروط “التسليم في الميناء“.
أبعاد اقتصادية وتجارية
أكّد وزير الطاقة بيرقدار أن الاتفاق يعزّز دور “بوتاش” في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، ويسهم في تحقيق أهداف تركيا الاستراتيجية المتعلقة بأمن الطاقة والاستقرار السعري وتنويع المصادر. كما شدد على أن الاتفاق سيدعم طموح أنقرة في رفع حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة إلى مئة مليار دولار.
تُقدَّر القيمة الإجمالية للعقد بأكثر من 43 مليار دولار على مدى عشرين عاماً، بما يعادل نحو 2.1 مليار دولار سنوياً. ويأتي هذا التطور في وقت سجّلت فيه تركيا عجزاً في ميزان الطاقة بلغ 49.2 مليار دولار في يوليو/تموز الماضي من أصل واردات قيمتها 64.9 مليار دولار.
تنامي حصة الغاز المسال في واردات تركيا
تشير البيانات الرسمية إلى أن الغاز الطبيعي المسال شكّل 32 في المئة من إجمالي واردات الغاز التركي في النصف الأول من عام 2025، مقارنة بـ28 في المئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت الكميات المستوردة 9.47 مليار متر مكعب.
ويكشف العقد الجديد عن تسارع وتيرة اعتماد أنقرة على الغاز المسال، خاصة في ظل العقود التي أبرمتها “بوتاش” مطلع الشهر الجاري مع شركات “شل” و”بي بي” و”إيني” خلال منتدى “غاستك 2025” في ميلانو، والتي تجاوزت 15 مليار متر مكعب.
توازنات إقليمية ودولية
يأتي توقيع هذا الاتفاق قبيل انتهاء عقود “خذ أو ادفع” الخاصة بخطوط أنابيب الغاز مع روسيا وإيران في عام 2026، وهو ما يعكس تزايد الحضور الأمريكي في سوق الطاقة التركي وتحوّل أنقرة نحو تنويع خياراتها بعيداً عن الاعتماد الأحادي على الغاز الروسي. هذا التوجه ينسجم أيضاً مع سعي أوروبا لإيجاد بدائل عن الغاز الروسي في ظل أزمتها المستمرة مع موسكو.
تحذيرات من المخاطر المالية
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية للعقد، فقد حذر خبراء من التحديات المالية المصاحبة له. وأوضح الخبير في أسواق الطاقة علي عارف أكتورك أن العقد – المرجّح ارتباطه بمؤشر أسعار الغاز الأمريكي “هنري هاب” – سيجعل “بوتاش” عرضة لمخاطر تقلب الأسعار وأسعار الصرف.
ودعا أكتورك إلى تعزيز القدرات المؤسسية للشركة عبر توظيف كوادر متخصصة وإنشاء هيكلية قوية لإدارة الخزانة والتداول والدعم الفني. واعتبر أن خوض تجارة بهذا الحجم دون هذه البنية “أشبه بالانتحار”، مقترحاً إنشاء شركة تابعة باسم “بوتاش تريدينغ“ لتولي عمليات التداول.

