تعرضت تركيا لموجة حادة من الانتقادات خلال جلسة المراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي عُقدت يوم الثلاثاء في جنيف ضمن الدورة الـ49.
وأعربت عشرات الدول عن قلقها إزاء تآكل استقلال القضاء، وتقييد الحريات المدنية، واستمرار التضييق على حرية الصحافة والتعبير، في ظل إجراءات تُتهم بأنها تُستخدم لتكميم الأصوات المعارضة.
دعوات دولية لحماية الحريات واستقلال القضاء
خلال جلسة الاستعراض، طالبت دول مثل فنلندا، أيرلندا، فرنسا، هولندا، السويد وإستونيا أنقرة بالالتزام بسيادة القانون وضمان استقلال القضاء.
أشارت هذه الدول إلى استخدام قوانين مكافحة الإرهاب كأداة لإسكات المعارضة، واستمرار احتجاز الصحفيين والنشطاء السياسيين، مع تجاهل قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECtHR).
كما أعربت قبرص (اليونانية) عن إدانتها للوجود العسكري التركي المستمر في شمال الجزيرة، معتبرة ذلك انتهاكًا لحقوق الإنسان وقرارات القضاء الدولي.
وطالبت أيسلندا وليختنشتاين بحماية حرية التعبير على الإنترنت، والعودة إلى اتفاقية إسطنبول لحماية النساء من العنف.
شكوك حول مصداقية الإصلاحات القضائية
رغم دفاع تركيا عن سجلها الحقوقي، مستشهدة بـ«الاستراتيجية القضائية الرابعة» وجهودها عقب الزلازل والجائحة، شككت وفود الدول في جدية الإصلاحات، مشيرة إلى استمرار استهداف القضاة والصحفيين والمعارضين السياسيين.
تقرير تحالفي: تركيا لم تنفذ معظم التوصيات السابقة
وفي تقرير مشترك قُدّم للمراجعة، قالت تحالفات منظمات حقوقية منها الاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان، ومبادرة المحامين المعتقلين، والمعهد الدبلوماسي والاقتصادي، وتضامن حقوق الإنسان، إن تركيا فشلت في تنفيذ غالبية التوصيات التي قبلتها عام 2020، من أصل 321 توصية، وافقت تركيا على 216، لكنها نفّذت فقط 6 منها،
التقرير استند إلى مصادر من هيئات معاهدات الأمم المتحدة، والمفوضية الأوروبية، ومجلس أوروبا، ومنظمات حقوقية دولية.
تراجع حاد في مؤشرات سيادة القانون والحريات
أكد التقرير الحقوقي أن تركيا شهدت تراجعًا خطيرًا في سيادة القانون والديمقراطية منذ آخر مراجعة دورية، فقد وصفت “أمنستي الدولية” خطة حقوق الإنسان التركية لعام 2021 بـ«الغامضة وغير الفعالة»، محذرة من أن “الحزمة القضائية الثامنة” لعام 2024 لا تتماشى مع المعايير الدولية ولا تلتزم بقرارات المحكمة الدستورية.
من جهة أخرى كشفت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة قبول المحاكم التركية أحيانًا أدلة تم الحصول عليها تحت التعذيب.
كما أشار التقرير إلى رفض القضاء التركي تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية في قضية النائب المعارض جان أتالاي، ورفضه الامتثال لحكم المحكمة الأوروبية في قضية يوكسل يالتشينكايا.
تراجع في حقوق النساء والأطفال وذوي الإعاقة
لم تنفذ تركيا بالكامل 13 توصية من أصل 45 توصية متعلقة بحقوق النساء، خاصة في مجالات العنف الأسري وحقوق الزواج، ولم تُنفذ توصيتين من أصل سبع، ونفذت البقية جزئيًا فقط، في مجال حقوق الطفل، في حين نفذن جزئيا لجميع التوصيات المتعلقة حقوق ذوي الإعاقة، لم تُنفذ أو نفذت جزئيًا 41 من 46 توصية في مجالات التعليم، والصحة، وتدريب حقوق الإنسان.
دعوات وابضحة للإصلاح والمساءلة
دعت منظمات حقوق الإنسان إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإصلاح القوانين التي تُجرّم المعارضة، واستعادة استقلال القضاء، وحماية الصحفيين والمحامين والمجتمع المدني من الإغلاق أو المضايقات.
كما حذر التقرير من أن فشل تركيا في تنفيذ التزاماتها ينتهك مبدأ pacta sunt servanda (احترام الاتفاقات الدولية).
وطالب بإطلاق آلية شفافة، تشمل المجتمع المدني، لرصد تنفيذ التوصيات في المستقبل.

