أكدت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، عبر مركز مكافحة التضليل التابع لها، أنّ المزاعم التي انتشرت خلال الساعات الماضية حول قرب توقف واردات الغاز الروسي نتيجة اتفاقية جديدة لاستيراد الغاز الطبيعي المُسال من الولايات المتحدة لا أساس لها.
المركز أوضح أنّ بعض وسائل الإعلام تروّج لـ“ادعاءات مختلقة” حول احتمال نشوء أزمة طاقة خلال الشتاء المقبل، مشيراً إلى أنّ هذه الطروحات تتجاهل البُنية الفعلية لإمدادات الغاز في تركيا.
شبكة إمداد متنوّعة واستعدادات لفصل الشتاء
البيان شدّد على أنّ تركيا تعتمد على مزيج يجمع بين الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب والغاز المُسال القادم عبر موانئ الاستيراد ومحطات التخزين المنتشرة في مناطق عدة داخل البلاد، الأمر الذي يمنح منظومة الطاقة مرونة في مواجهة أي اضطرابات خارجية. وأكدت المؤسسة الحكومية أنّ مخزونات الغاز الاستراتيجية كافية لتلبية الطلب في الموسم البارد المقبل ولا توجد مؤشرات على مخاطر نقص في الإمدادات.
استمرار تدفقات الغاز الروسي عبر العقود الطويلة
أبرزت الجهة الرسمية أنّ واردات الغاز من روسيا مستمرة ضمن العقود طويلة الأجل الموقعة بين شركات الطاقة التابعة للدولتين، بما يشمل الإمدادات العابرة لخط “السيل التركي” الممتد تحت البحر الأسود، والذي لا يزوّد السوق التركية فحسب، بل يساهم أيضاً في تغذية مناطق من جنوب شرق أوروبا. وتشير التطورات الراهنة في العلاقات التركية–الروسية إلى أنّ التعاون في قطاع الطاقة ما يزال أحد أعمدتها الأكثر ثباتاً، رغم التقلّبات الجيوسياسية المحيطة.
تنويع مصادر الطاقة لتعزيز الأمن الاستراتيجي
إلى جانب روسيا، تستورد تركيا الغاز والغاز المُسال من الولايات المتحدة وأذربيجان وإيران والجزائر وعُمان وقطر، في إطار سياسة تستهدف تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على مصدر واحد. ويأتي هذا التوجه في سياق تحركات تركية أوسع خلال الأشهر الأخيرة لتعزيز أمن الطاقة الوطني، من خلال توسيع قدرات التخزين، وتحديث البنية التحتية للغاز، وزيادة القدرة الاستيعابية لمحطات الغاز المُسال.
حسابات الطاقة في ظل التوترات الإقليمية
تجدد هذه النقاشات في ظل احتدام المنافسة الدولية على إمدادات الطاقة، وارتفاع حساسية الأسواق الأوروبية تجاه أي تغيير في تدفقات الغاز الروسي. وفي المقابل، تسعى أنقرة إلى تثبيت دورها كعقدة طاقة إقليمية تربط بين الشرق والغرب، مستفيدة من خطوط التوريد العابرة للأراضي التركية ومن قدرتها على المناورة بين شركائها الدوليين، خصوصاً في سياق التقارب الاقتصادي المستمر مع موسكو من جهة، والعلاقات المتنامية مع واشنطن في قطاع الطاقة من جهة أخرى.
#تركيا #الغاز_الطبيعي #روسيا #الطاقة #أمن_الطاقة #السيل_التركي #LNG

