نفت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، صحة التقارير التي تحدثت عن إرسال ست طائرات شحن عسكرية محملة بالأسلحة إلى باكستان، مؤكدة أن طائرة نقل تابعة للقوات الجوية التركية هبطت في باكستان فقط لغرض التزود بالوقود قبل مواصلة رحلتها المقررة.
وفي بيان نقله موقع صحيفة “سوزجو”، شددت الوزارة على أن “الادعاء بأن تركيا أرسلت ست طائرات محملة بالأسلحة إلى باكستان، كما ورد في بعض وسائل الإعلام، غير صحيح”. وأضافت أن الطائرة أكملت رحلتها وفق المسار المحدد بعد توقفها اللوجستي القصير.
وحث البيان الرأي العام على عدم الانسياق وراء الأخبار التي تصدر بدون تصريحات رسمية من جهات مخولة، مشدداً على ضرورة توخي الدقة في نقل مثل هذه المزاعم الحساسة.
خلفية التوترات بين الهند وباكستان
تزامنت هذه الادعاءات مع تصاعد حاد في التوترات بين الهند وباكستان إثر هجوم دموي وقع في الشطر الهندي من إقليم جامو وكشمير، حيث أسفر إطلاق نار من قبل مسلحين عن مقتل 26 شخصاً قرب بلدة بَهالغام، مما أدى الحادث إلى تبادل خطوات تصعيدية بين البلدين الجارين.
فور وقوع الهجوم، أعلنت الهند تعليق تدفق مياه حوض نهر السند إلى باكستان، كما أقدمت على طرد عدد من الدبلوماسيين الباكستانيين. من جهتها، ردت باكستان بطرد دبلوماسيين هنود وهددت بتعليق العمل باتفاقية سيملا، التي تعد مرجعية أساسية لتنظيم السيطرة على منطقة كشمير المتنازع عليها.
شائعات الدعم التركي عبر وسائل التواصل
وسط تصاعد التوترات، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الباكستانية صور لطائرة نقل عسكرية تركية من طراز C-130 رابضة في أحد المطارات الباكستانية، مصحوبة بادعاءات بأن تركيا أرسلت ست طائرات شحن تحمل طائرات مسيرة، وصواريخ، وأسلحة دعماً لباكستان. بعض المنشورات ذهبت إلى حد وصف الموقف التركي بأنه “دعم قوي وهادئ” لإسلام آباد في مواجهة التصعيد الهندي.
موقف تركي رسمي حازم
في مواجهة هذه المزاعم، أكدت وزارة الدفاع التركية أن كل ما في الأمر أن طائرة نقل واحدة توقفت لفترة قصيرة في باكستان لأغراض لوجستية بحتة، قبل أن تواصل رحلتها المحددة سلفاً. وجدد البيان التأكيد على أن أية شحنات عسكرية أو دعم لوجستي إضافي لم يتم توجيهه إلى باكستان.
أبعاد الأزمة وتداعياتها
بحسب مراقبين، تعكس هذه الواقعة الحساسة مستوى الاحتقان الإقليمي بين الهند وباكستان، ومدى حساسية أي مؤشرات – حقيقية أو زائفة – عن انحياز خارجي. ويرون أن نشر صور الطائرات التركية وتضخيم دلالتها على وسائل التواصل يندرج في إطار الحرب الإعلامية والنفسية، التي غالباً ما ترافق مراحل التصعيد العسكري بين البلدين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن أنقرة، رغم علاقتها الطيبة مع إسلام آباد، تحرص في هذه المرحلة الدقيقة على الالتزام بسياسة التوازن وعدم التورط في نزاعات إقليمية قد تضر بمصالحها الدبلوماسية الأوسع.
استمرار التوتر على خط المراقبة
على الأرض، لا تزال الأوضاع متوترة على طول خط المراقبة الفاصل بين شطري كشمير، مع تبادل القصف والأنشطة العسكرية بين القوات الهندية والباكستانية. ويخشى المراقبون الدوليون من أن تؤدي أي حوادث إضافية إلى انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

