في تصريحات جديدة تعكس تبدّلاً في مسار العلاقة الدفاعية بين أنقرة وواشنطن، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مقابلة على هامش منتدى الدوحة أن الجانبين بدءا فعلياً العمل على إنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا بسبب شراء منظومة الدفاع الروسية إس-400، مشيراً إلى أن التوصل إلى حل قد يتحقق “في وقت قريب جداً”.
خلفية العقوبات: القانون ومعايير واشنطن الأمنية
العقوبات الأمريكية، التي فُرضت في عام 2020 بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات (CAATSA)، جاءت بعد إتمام أنقرة صفقة شراء منظومة إس-400 الروسية. هذا القانون يتيح للعقوبات أن تطال أي دولة تنخرط في صفقات تسليح ضخمة مع روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية، وقد استخدمته واشنطن لفرض قيود على الصناعات الدفاعية التركية ومسؤولين أتراك مع منع بعض الصادرات والتمويلات.
الولايات المتحدة بررت خطوتها بأن تشغيل منظومة إس-400 داخل بلد عضو في حلف الناتو قد يعرّض أسرار المقاتلة الشبحية الأميركية إف-35 للخطر، وهو ما أدى أيضاً إلى إخراج تركيا من برنامج تصنيع وشراء هذه الطائرة، رغم كونها شريكاً أساسياً فيه.
الرد التركي: قرار سيادي ومحاولة العودة إلى مسار التسليح الغربي
أنقرة تمسكت خلال السنوات الماضية باعتبار الاتفاق مع موسكو قراراً سيادياً جاء بعد تعثر مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول الحصول على منظومة باتريوت. وفي المقابل، رأت تركيا أن عقوبات كاتسا غير عادلة، وأن استمرارها يعطل مسار التعاون الدفاعي بين البلدين في لحظة حساسة إقليمياً ودولياً.
بدء الحديث عن رفع العقوبات يأتي في توقيت تشهد فيه العلاقات الدفاعية بين أنقرة وواشنطن نشاطاً ملموساً، سواء عبر طلبات تركيا للحصول على مقاتلات إف-16 الأمريكية وتحديث أسطولها الجوي، أو عبر إعادة إحياء اتصالاتها المتعلقة ببرنامج إف-35 وإن كان المشهد ما يزال معقداً وغير محسوم.
إشارات إيجابية في زمن التوازنات الدولية المتغيرة
حديث فيدان عن أن الحل سيأتي “قريباً جداً” ينسجم مع مؤشرات سياسية سابقة حول رغبة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية بترتيب الملفات الخلافية داخل الناتو، في وقت تتبدل فيه طبيعة التحديات الأمنية في الشرق الأوسط والبحر الأسود وتتصاعد الحاجة إلى تماسك الحلف.
الجانب التركي يرى في رفع العقوبات مفتاحاً لاستعادة دوره المركزي في برامج التسليح الغربية، ولإعادة بناء الثقة الدفاعية مع الولايات المتحدة. أما واشنطن، فتسعى إلى تقليل الانكشاف الأمني داخل الحلف ومنع توسع الشراكات العسكرية بين أنقرة وموسكو.

