شنت السلطات التركية حملة أمنية جديدة استهدفت أشخاصًا يُشتبه في صلتهم بحركة فتح الله كولن، أسفرت عن توقيف 73 شخصًا، أُحيل منهم 48 إلى السجن بعد صدور قرارات اعتقال رسمية بحقهم، فيما أُفرج عن 16 آخرين تحت المراقبة القضائية، ولا تزال الإجراءات القضائية جارية بحق الباقين.
وأوضح وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، في بيان نشره يوم الجمعة عبر منصة “إكس”، أن العمليات نُفذت بين 19 و27 مارس، وشملت 27 ولاية تركية، مشيرًا إلى أن العديد من عمليات التوقيف جرت خلال وقت السَّحور في شهر رمضان.
ووفقًا للبيان، فإن الموقوفين متهمون باستخدام هواتف عمومية للتواصل السري، واستعمال تطبيق “بايلوك” الهاتفي، ونشر محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي تعتبره السلطات “دعاية للتنظيم”، إلى جانب مزاعم بالانتماء إلى “الهياكل العسكرية والمدنية” المرتبطة بالحركة، أو تقديم دعم مالي لها. كما صودرت أجهزة رقمية ووثائق خلال عمليات التفتيش.
وتعتمد السلطات التركية فيما يُعرف بـ”تحقيقات الهاتف العمومي” على سجلات المكالمات فقط، حيث تُبنى الاتهامات على فرضية أن شخصًا يُشتبه بانتمائه إلى الحركة استخدم هاتفًا عموميًا للاتصال بعدد من الأشخاص بشكل متتالٍ، مما يعني – وفقًا للنيابة العامة – أن بقية الأرقام التي تم الاتصال بها قبله أو بعده مباشرة تنتمي كذلك لأشخاص مرتبطين بالحركة، دون وجود تسجيلات صوتية تثبت فحوى تلك المكالمات أو طبيعتها.
ويُشار إلى أن تطبيق ByLock، الذي كان متاحًا على الإنترنت بشكل علني، تعتبره السلطات التركية منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 وسيلة للتواصل بين مؤيدي الحركة، رغم عدم وجود أدلة تثبت أن الرسائل المتبادلة عبره لها صلة مباشرة بالمحاولة الانقلابية.
ومع ذلك، فقد أصدرت الغرفة الكبرى في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمًا تاريخيًا في سبتمبر 2023، اعتبرت فيه أن مجرد استخدام تطبيق ByLock لا يشكل جريمة، ولا يُعد دليلًا كافيًا لتبرير الاعتقال. وقد صدر هذا الحكم في قضية المدرّس السابق يوكسل يالتشينكايا، الذي أدين في تركيا استنادًا إلى هذه التهمة.
تجدر الإشارة إلى أن حركة فتح الله كولن، التي كانت في السابق تحظى بدعم واسع بسبب نشاطها في مجالات التعليم والحوار بين الأديان والثقافات، تعرضت منذ عام 2013 إلى اتهامات متصاعدة من قبل الحكومة التركية، شملت الوقوف وراء قضايا الفساد الشهيرة في ديسمبر من ذلك العام، قبل أن تُتهم رسميًا في مايو 2016 بالإرهاب، ثم تعرضت للاتهام بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في العام نفسه.
ورغم نفي كولن وأتباعه القاطع لأي تورط في أحداث العنف أو الأنشطة الإرهابية، إلا أن الحكومة التركية تواصل ملاحقتهم داخل البلاد وخارجها، من خلال الاعتقالات، والمحاكمات، وطلبات الترحيل أو التسليم من دول أجنبية.
وكان فتح الله كولن، الذي عاش في الولايات المتحدة منذ عام 1999، قد توفي في مستشفى بولاية بنسلفانيا في 20 أكتوبر 2023 عن عمر ناهز 83 عامًا.
ووفقًا للإحصاءات الرسمية، فقد تم التحقيق مع أكثر من 705 ألف شخص في تركيا منذ محاولة الانقلاب، بتهم تتعلق بالإرهاب أو المشاركة في المحاولة الانقلابية، ولا يزال 13,251 شخصًا رهن الاعتقال أو قد صدرت بحقهم أحكام بالسجن في قضايا ذات صلة بالحركة.
ورغم الانتقادات الدولية الواسعة، لا تزال الحكومة التركية تؤكد عزمها على “مواصلة الكفاح” ضد ما تسميه “تنظيم كولن”، بحسب تصريحات الوزير يرلي كايا.

