شهدت تركيا واحدة من أوسع الحملات الأمنية ضد تنظيم داعش خلال الفترة الأخيرة، عقب اشتباك مسلح دامٍ وقع في محافظة يالوفا شمال غربي البلاد، وأسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة.
وبعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على الحادثة، نفذت قوات الأمن عمليات متزامنة في إحدى وعشرين ولاية، أسفرت عن توقيف 357 شخصًا يُشتبه بارتباطهم بالتنظيم.
تفاصيل الاشتباك في يالوفا
بدأت العملية الأمنية في يالوفا خلال ساعات الفجر الأولى، عندما داهمت قوات الأمن موقعًا يُعتقد أنه يؤوي عناصر من داعش. وخلال المداهمة، بادر المشتبه بهم بإطلاق النار، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح عنيف. وأسفر تبادل إطلاق النار عن مقتل ستة من عناصر التنظيم، إلى جانب سقوط ثلاثة من رجال الشرطة قتلى. كما أُصيب ثمانية عناصر أمن وجريح واحد من حرّاس الأحياء الليلية.
وأوضحت السلطات أن جميع المسلحين الذين قُتلوا يحملون الجنسية التركية، فيما جرى إجلاء خمس نساء وستة أطفال كانوا برفقتهم من موقع الاشتباك دون إصابات، في مؤشر على الطابع العائلي لبعض الخلايا التي ينشط بها التنظيم.
الانتشار الجغرافي للحملة الأمنية
العمليات اللاحقة للاشتباك شملت ولايات مركزية وكبرى، من بينها إسطنبول وأنقرة ويالوفا، في إطار تحرك أمني متزامن استند إلى معلومات استخباراتية سابقة. وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية استباقية تهدف إلى تفكيك الخلايا النائمة ومنع أي هجمات محتملة.
سياق أمني حساس وتحذيرات استخباراتية
تزامنت الحملة مع تحذيرات أمنية بشأن احتمالات تنفيذ هجمات خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف عمليات الرصد والمداهمة خلال الأيام الأخيرة. وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أمني أوسع، في ظل سجل سابق لتركيا مع هجمات دامية نفذها داعش خلال العقد الماضي، أبرزها الهجوم على ملهى ليلي في إسطنبول مطلع عام 2017، الذي أودى بحياة 39 شخصًا.
مواقف رسمية وسياسية متباينة
الرئيس رجب طيب أردوغان قدّم تعازيه لعائلات رجال الشرطة الذين قُتلوا خلال العملية، مؤكدًا استمرار الدولة في مكافحة الإرهاب. من جهته، وصف زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي الاشتباك في يالوفا بأنه “استفزاز دموي”، معتبرًا تنظيم داعش أداة بيد قوى خارجية وصفها بـ”الإمبريالية الصهيونية”.
في المقابل، دعا تونجر باقرخان، الرئيس المشترك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، إلى موقف وطني موحد في مواجهة داعش والتنظيمات المشابهة، محذرًا من استمرار خطرها على الأمن الداخلي. أما المعارضة الرئيسية، فقد انتقدت القيود المفروضة على التغطية الإعلامية، حيث اعتبر أحد قادتها البرلمانيين أن حظر النشر يحجب عن الرأي العام تفاصيل جوهرية تتعلق بما جرى.
تحقيقات قضائية وملاحقات موازية
على الصعيد القضائي، أعلنت وزارة العدل فتح تحقيق رسمي في أحداث يالوفا، مع تكليف خمسة مدعين عامين بمتابعة الملف. وبالتوازي مع ذلك، كشفت وزارة الداخلية عن توقيف ستة عشر شخصًا آخرين على خلفية ما وصفته بمنشورات “استفزازية” على وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بالاشتباك، في خطوة تعكس اتساع نطاق المتابعة الأمنية ليشمل الفضاء الرقمي.

