في تصاعد جديد للتوتر الدبلوماسي بين أنقرة وطهران، استدعت وزارة الخارجية التركية القائم بالأعمال الإيراني في أنقرة، وذلك بعد انتقادات إيرانية متزايدة للموقف التركي تجاه الملف السوري.
جاء ذلك بعد تحذيرات وجهتها أنقرة لطهران بشأن محاولات تقويض الاستقرار في سوريا، وفقًا لما أوردته وكالة “الأناضول” الرسمية.
خلفية التوتر وتصاعد التصريحات
الخلاف الدبلوماسي بين البلدين تفجر إثر تصريحات أدلى بها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” في فبراير الماضي، حيث وجه انتقادات صريحة للسياسة الإيرانية في المنطقة، محذرًا من أن طهران قد تدفع الشرق الأوسط إلى “الفوضى”، وأضاف: “إذا استمرت هذه السياسة، فلن يكون ذلك جيدًا.”
وردت إيران على هذه التصريحات بانتقاد علني، حيث وصف مساعد وزير الخارجية الإيراني، محمود حيدري، هذه التصريحات بأنها “غير واقعية”، وحذر من أنها قد تؤدي إلى تصاعد التوترات بين البلدين.
وجاءت تصريحاته خلال اجتماع مع السفير التركي لدى إيران، حجاب كيرلانجيتش، وهو الاجتماع الذي أشارت بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى أنه كان استدعاءً دبلوماسيًا، بينما لم تصفه الخارجية الإيرانية بهذه الصيغة رسميًا.
وفي خطوة أخرى، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إيران تُولي “علاقاتها الثنائية مع تركيا أهمية كبيرة”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده ترى ضرورة الرد “بوضوح وحزم” على تصريحات فيدان.
موقف تركيا وتمسكها بالدبلوماسية المباشرة
من جهته، أوضح المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشيلي، أن تركيا وإيران تجريان لقاءات دورية لمناقشة القضايا الإقليمية، وأن استدعاء القائم بالأعمال الإيراني جاء في هذا السياق لتبادل وجهات النظر حول التصريحات الإيرانية الأخيرة. وأشار إلى أن تركيا لاحظت مؤخرًا تصاعد الانتقادات العلنية من المسؤولين الإيرانيين تجاهها، وهو ما دفع أنقرة إلى تقديم مذكرة رسمية للجانب الإيراني تتناول هذه المخاوف.
وأكد كيتشيلي أن تركيا تفضل التعامل مع القضايا السياسية الحساسة من خلال القنوات الدبلوماسية المباشرة، بعيدًا عن توظيفها في السجالات السياسية الداخلية، مشددًا على أن أنقرة تولي أهمية كبرى للعلاقات مع طهران وتحرص على تعزيزها.
إيران ومحورها الإقليمي
تأتي هذه التوترات في سياق أوسع يتعلق بالدور الإقليمي لإيران، حيث تقود طهران ما يُعرف بـ”محور المقاومة” ضد إسرائيل، والذي يضم حركات وحلفاء في مناطق مختلفة، من بينها “حماس” في الأراضي الفلسطينية، و”حزب الله” في لبنان، و”الحوثيون” في اليمن، بالإضافة إلى فصائل مسلحة في العراق.
كما كانت إيران داعمًا رئيسيًا للنظام السوري بقيادة بشار الأسد، قبل أن تتم الإطاحة به في 8 ديسمبر الماضي إثر هجوم واسع قادته تحالفات مسلحة معارضة مدعومة من أطراف إقليمية، من بينها تركيا.
يبدو أن التوتر بين تركيا وإيران بشأن سوريا يعكس صراعًا أوسع على النفوذ الإقليمي، حيث تحاول كل من أنقرة وطهران تعزيز حضورها في المشهد الجيوسياسي المتغير في الشرق الأوسط. ورغم التأكيدات الرسمية من الطرفين على أهمية العلاقات الثنائية، فإن المواقف المتباينة حول الملفات الإقليمية الحساسة، مثل الأزمة السورية، تبقى مصدرًا رئيسيًا للاحتكاك بين البلدين.

