أبرمت شركات الدفاع التركية، تحت إشراف رئاسة الصناعات الدفاعية، عقودًا بقيمة 6.5 مليارات دولار لتطوير منظومة “القبة الفولاذية”، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على حماية أجوائها والتصدي لمختلف التهديدات الجوية.
تمثل هذه العقود “خطوة استراتيجية لإعادة تأكيد السيادة الدفاعية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية”، مع إبراز دور الشركات الوطنية في قطاع الدفاع.
تم الإعلان عن العقود خلال مراسم أقيمت في أنقرة بحضور كبار مسؤولي الصناعة الدفاعية مثل رئيس هيئة الصناعات الدفاعية، وقادة شركتي أسلسان وروكيتسان، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من القوات المسلحة التركية.
منظومة متكاملة متعددة الطبقات
تُصنّف “القبة الفولاذية” كمنظومة دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، تستخدم تقنيات محلية تشمل الذكاء الاصطناعي للتعامل مع تهديدات متنوعة تمتد من الطائرات المسيرة إلى الصواريخ الباليستية. ومن المنتظر أن تتضمن العقود تطوير نسخ متقدمة من المنظومات السابقة، تشمل الأنظمة القتالية والتحكم والقيادة، مع الاعتماد الكامل على معدات وبرمجيات محلية الصنع.
وتشير التقارير إلى أن المشروع لا يقتصر على تعزيز القدرات الدفاعية الداخلية، بل يسعى أيضًا إلى “توطيد مكانة تركيا كمصدر رئيسي لتقنيات الدفاع الجوية المتقدمة على المستوى الدولي”.
تجربة تركيا في مجال التصدير العسكري
تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، عرضت منظومة “القبة الفولاذية” لأول مرة في أغسطس 2024، مستوحاة جزئيًا من نموذج إسرائيل “القبة الحديدية”، لكنها صممت للتعامل مع نطاق أوسع من التهديدات، بما فيها الطائرات المقاتلة والصواريخ الأفقية والطائرات بدون طيار.
ووفق مرقبين، تأتي هذه المشاريع في سياق استراتيجية شاملة لتعزيز القدرة التصديرية، حيث أظهرت بيانات دولية زيادة صادرات تركيا العسكرية بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، لتصبح من بين أكبر عشر دول مصدرة للأسلحة عالميًا، مع نمو حصة تركيا في السوق العالمية من أقل من واحد بالمئة إلى نحو 1.7 بالمئة خلال عقد.
أهمية الاستقلالية الصناعية
أكد المسؤولون الأتراك أن تطوير “القبة الفولاذية” يهدف إلى تقليل الاعتماد على المعدات الأجنبية، وتعزيز الصناعات الدفاعية الوطنية، التي شهدت نموًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجال الطائرات المسلحة بدون طيار. ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة “تعكس رؤية تركيا لبناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على حماية حدودها، مع فتح آفاق التصدير في الأسواق الدولية”.
أبعاد استراتيجية وأمنية
من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تعزيز الردع العسكري التركي، وتحسين الجاهزية التشغيلية للقوات المسلحة، مع الحفاظ على التفوق التكنولوجي في مواجهة تهديدات جديدة. كما أنها تمثل رسالة واضحة حول نية تركيا الصمود أمام التحديات الإقليمية، وتعزيز مكانتها في منظومة الأمن الدفاعي المتطور عالميًا.

