صعّدت أنقرة من لهجتها تجاه قوات سوريا الديمقراطية، معتبرة أن التأخير في تنفيذ اتفاق دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة يهدد وحدة البلاد.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد أن “الصبر يوشك على النفاد” لدى الأطراف المعنية، في إشارة إلى أن مرحلة الانتظار شارفت على نهايتها، وأن أي مراوحة إضافية ستُقابل بإجراءات أكثر حزماً.
اتفاق معلّق ومخاوف من تفكك أمني
الاتفاق الذي وُقّع في آذار الماضي بين “قسد” والسلطات السورية الجديدة نصّ على دمج البُنى المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، ولا سيما المنظومة الأمنية. غير أن بنوده لم تُترجم عملياً على الأرض، ما فتح الباب أمام توتر سياسي وأمني متصاعد، خاصة في شمال شرقي سوريا الغني بالنفط، حيث تفرض “قسد” سيطرتها منذ سنوات.
الوحدة الوطنية على المحك
فيدان شدد على أن أي تأخير في الاندماج يُضعف مشروع الدولة السورية الواحدة، ويُبقي مناطق خارج الإطار السيادي، وهو ما تعتبره أنقرة خطراً مباشراً على الاستقرار الإقليمي. من وجهة النظر التركية، لا يمكن إنجاح المرحلة الانتقالية دون إنهاء الازدواجية العسكرية والإدارية في البلاد.
الإرث القتالي لـ“قسد” وحدود الدور
ورغم التحذيرات، أقرّ الوزير التركي بالدور المحوري الذي أدته “قسد” في الحرب ضد تنظيم داعش، وهو الدور الذي أسهم في إنهاء سيطرة التنظيم المكانية داخل سوريا. إلا أن هذا الإرث، وفق القراءة التركية، لا يبرر استمرار كيان عسكري منفصل عن الدولة، خصوصاً في مرحلة يُفترض أن تتجه فيها البلاد نحو إعادة بناء مؤسساتها.
تهديد قائم وتعاون إقليمي
تركيا ترى أن تنظيم داعش لا يزال يشكل خطراً فعلياً، لكنها تؤكد أن احتواءه ممكن عبر تنسيق إقليمي فعال. في هذا السياق، تحدث فيدان عن “تعاون صحي” قائم حالياً بين أنقرة ودمشق، في إشارة إلى تحسن قنوات الاتصال الأمني والسياسي بعد التغيير في السلطة السورية.
أنقرة ودمشق: تقاطع مصالح بعد التحول السياسي
منذ سقوط نظام بشار الأسد، سارعت تركيا إلى دعم القيادة الجديدة في دمشق برئاسة أحمد الشرع، واضعةً ثقلها السياسي خلف مسار إعادة ترتيب الدولة. هذا الدعم يعكس تقاطعاً في المصالح، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة ضبط الخريطة الأمنية في الشمال السوري وإنهاء الكيانات المسلحة الخارجة عن سلطة المركز.
سجل التدخلات العسكرية التركية
التحذير الحالي يأتي على خلفية سجل من العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا، حيث نفذت أنقرة حملات متتالية استهدفت مقاتلين أكراداً وتنظيم داعش، مؤكدة حينها أن تحركاتها تأتي دفاعاً عن أمنها القومي ومنع تشكل تهديدات على حدودها الجنوبية.
سياق إقليمي ضاغط
تتزامن هذه التصريحات مع تحولات إقليمية أوسع، تشمل مساعي إعادة دمج سوريا في محيطها العربي، وضغوطاً دولية لإعادة توحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب نقاشات متزايدة حول مستقبل القوات المحلية المسلحة ودورها في النظام السياسي والأمني الجديد.

