أعلنت تركيا موقفاً حازماً برفض أي عمل عسكري يستهدف إيران، مؤكدة أن معالجة الأزمات الداخلية الإيرانية يجب أن تتم من داخل البلاد وبوسائل سياسية وسلمية.
هذا الموقف عبّر عنه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي شدد على أن أنقرة لا ترى في التدخل العسكري حلاً، بل تعتبره عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد الإقليمي.
قراءة مختلفة للاحتجاجات
فيدان أشار إلى أن ما يجري داخل إيران يُساء تفسيره في بعض الأوساط الدولية، موضحاً أن المطالب الاقتصادية المتراكمة جرى تصويرها على أنها انتفاضة شاملة ضد النظام. وأكد أن جذور الاحتجاجات ترتبط بالأوضاع المعيشية الصعبة، في بلد يواجه منذ سنوات ضغوطاً اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات، إلى جانب تداعيات الحرب التي خاضها مع إسرائيل في شهر حزيران.
كلفة إنسانية مرتفعة
الاحتجاجات التي اندلعت في مختلف أنحاء إيران اتسمت باتساع نطاقها الجغرافي وحدّتها، في ظل سياسة رسمية تتسم بانخفاض مستوى التسامح مع المعارضة. منظمات حقوقية تحدثت عن سقوط آلاف الضحايا خلال عمليات القمع، ما زاد من حدة الانتقادات الدولية، ودفع أطرافاً غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى التلويح بخيارات تصعيدية، بينها دعم تحركات تهدف إلى الضغط على طهران.
دعوة للحوار بدل التصعيد
في مواجهة هذه الأجواء المشحونة، شددت أنقرة على أن السبيل الوحيد لتفادي مزيد من الاضطراب يتمثل في الحوار. وزير الخارجية التركي أكد أن بلاده تفضّل الحلول الدبلوماسية، معرباً عن أملها في أن تتمكن واشنطن وطهران من معالجة خلافاتهما عبر قنوات تفاوضية، سواء بشكل مباشر أو من خلال وسطاء إقليميين ودوليين.
مراقبة حذرة للتطورات
أنقرة أوضحت أنها تتابع التطورات عن كثب، في ظل حساسية موقع إيران في المعادلة الإقليمية وتشابك أزماتها الداخلية مع ملفات الأمن والطاقة والاستقرار في الشرق الأوسط. الموقف التركي يعكس حرصاً على تجنب انفجار إقليمي جديد قد تكون له تداعيات مباشرة على دول الجوار.
خلاصة
تركيا ترسخ نهجها الرافض للتدخل العسكري ضد إيران، وتدفع باتجاه حلول سياسية تفاوضية، في وقت تتقاطع فيه الاحتجاجات الداخلية مع ضغوط دولية متصاعدة. أنقرة ترى أن الحوار، لا السلاح، هو الطريق الأقل كلفة لمعالجة الأزمة.

