أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها تتابع عن كثب نشاطات حزب “الحياة الحرة الكردستاني” (PJAK)، التنظيم المسلح الكردي المتمركز في إيران، محذّرة من أن تحركاته تمس ليس فقط أمن إيران، بل الاستقرار الإقليمي برمته.
وجاء هذا الموقف في تصريح المتحدث باسم الوزارة، الأدميرال زكي أكتورك، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي في أنقرة، حيث أكد أن تركيا تدعم سلامة ووحدة أراضي الدول المجاورة وترفض أي توجهات نحو تقسيمها على أسس عرقية أو قومية.
تحذيرات من تغذية الانقسام العرقي
شدّدت وزارة الدفاع على أن الجماعات التي تعمل على “تأجيج النزعات الانفصالية العرقية”، ومن ضمنها بيجاك، تضعف الأمن الداخلي للدول التي تنشط فيها، وتنعكس آثارها السلبية على “السلام والاستقرار الإقليميين”.
وأضافت أن التنسيق جارٍ بين مؤسسات الدولة التركية لمتابعة التطورات داخل الأراضي الإيرانية وضبط أي تحركات محتملة قد تمس حدود الأمن القومي.
خلفية التنظيم وصلاته الإقليمية
يُنظر إلى بيجاك على نطاق واسع باعتباره فرعاً منبثقاً عن حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي يخوض مواجهة مسلحة ضد الدولة التركية منذ عام 1984، وتُدرجه أنقرة ومعظم شركائها الغربيين ضمن قوائم الإرهاب.
ويتركز نشاط الحزب في المناطق الحدودية الجبلية بين إيران والعراق، حيث يتبنّى خطاباً يتقاطع أيديولوجياً مع “العمال الكردستاني”، ما يجعل مواقفه موضع قلق تركي دائم، خصوصاً في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها إيران على خلفية الاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية.
سياق إقليمي متشابك
يأتي الموقف التركي في وقت تتداول فيه تقارير عن اتصالات بين فصائل كردية إيرانية ومسؤولين أميركيين لبحث إمكانية تنفيذ عمليات ضد قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد، في ظل التصاعد الحاد في التوتر الإيراني مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التطور زاد من حذر أنقرة، كونها تشترك بحدود طويلة مع إيران وتهتم بمنع تمدد أي فراغ أمني قد يكرر تجربة الشمال السوري.
وبالرغم من عضويتها في حلف الناتو، تحرص تركيا على تجنّب الانخراط في سياسة المحاور المباشرة، مفضّلة الدور الوسيط الذي يوازن بين اعتبارات الأمن القومي والانفتاح الدبلوماسي على طهران.
مقاربة تركيا للأزمة الكردية
تزامناً مع موقفها من بيجاك، تواصل أنقرة مساعيَها لتهدئة الصراع مع حزب العمال الكردستاني واستكشاف فرص سلام داخلي تدريجي، بالتوازي مع دعم مبادرات لإدماج الفصائل الكردية السورية المقرّبة من حزب الاتحاد الديمقراطي في الهياكل الإدارية للدولة السورية.
ويرى مراقبون أن أنقرة تسعى لاحتواء البعد العابر للحدود للملف الكردي عبر الجمع بين الضغط العسكري والتفاهمات السياسية، بما يقلص قدرة التنظيمات المسلحة على التحرك الحر بين سوريا والعراق وإيران.
تعكس تصريحات وزارة الدفاع التركية تحوّلاً نحو الحذر الاستباقي في التعامل مع ملف الجماعات الكردية الإقليمية، بما يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى إدراك تشابك الملفات الأمنية الإقليمية.
وفي الوقت الذي تصر فيه أنقرة على وحدة الأراضي الإيرانية، فهي تلوّح ضمنياً بأن أي تفكك أمني في الجوار الشرقي سيؤثر مباشرة على أمنها الداخلي وحدودها الجنوبية الشرقية.
خلاصة
أنقرة توجّه رسالة مزدوجة لطهران والعواصم الغربية: رفض تقسيم الدول على أسس قومية، واستعداد لمراقبة أي نشاط كردي مسلح يهدد استقرار الجوار الإيراني في إطار رؤية إقليمية تحفظ توازن الأمن والسياسة.

