تتجه تركيا، وفق معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية، إلى دراسة الانضمام إلى اتفاق دفاعي مشترك قائم بين السعودية وباكستان، يقوم على مبدأ الدفاع الجماعي الذي يعتبر أي اعتداء على أحد أطرافه اعتداءً على الجميع.
وتأتي هذه الخطوة في مرحلة متقدمة من المشاورات، وسط تكتم رسمي من أنقرة، وصمت مماثل من إسلام آباد، فيما لم تُبدِ الرياض تعليقًا علنيًا حتى الآن.
مضمون الاتفاق القائم وحساسيته الاستراتيجية
الاتفاق السعودي–الباكستاني، الموقّع في الرياض، يتضمن صياغات واضحة بشأن الرد المشترك على “أي عدوان”، وهو ما أثار نقاشًا تحليليًا واسعًا حول أبعاده الردعية. وتزداد حساسية هذا البند بالنظر إلى أن باكستان دولة تمتلك قدرات نووية، ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كان الاتفاق يمنح السعودية مظلة ردع إضافية، رغم أن الطرفين لم يقدّماه يومًا كترتيب نووي صريح.
تركيا بين التزامات الناتو وإعادة التموضع الإقليمي
انخراط تركيا المحتمل في هذا المسار الدفاعي يطرح أسئلة حول كيفية مواءمته مع عضويتها في حلف شمال الأطلسي. فأنقرة، التي تسعى منذ سنوات إلى تنويع شراكاتها الأمنية والعسكرية، تتحرك ضمن بيئة إقليمية تشهد إعادة تشكيل للتحالفات، مع الحفاظ على التزاماتها الأطلسية من جهة، وتوسيع هوامش استقلال قرارها الدفاعي من جهة أخرى.
تقارب أنقرة والرياض بعد سنوات من الفتور
التحرك التركي المحتمل لا يمكن فصله عن مسار تطبيع العلاقات مع السعودية، بعد تدهور حاد أعقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. لاحقًا، نُقلت القضية إلى السلطات السعودية، في خطوة عُدّت مؤشرًا على رغبة سياسية في طي صفحة الخلاف. وفي هذا السياق، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا عمليًا لافتًا مع عقد أول اجتماع للتعاون والتنسيق البحري بين البلدين في أنقرة، بما يعكس انتقال التقارب من المستوى السياسي إلى التعاون العسكري المؤسسي.
شراكة تركية–باكستانية راسخة في الصناعات الدفاعية
على خط موازٍ، تمتلك أنقرة وإسلام آباد سجلًا طويلًا من التعاون الدفاعي، شمل مشاريع بحرية تتعلق بطرادات قتالية، إلى جانب أعمال تحديث نفذتها الصناعات الجوية التركية على مقاتلات باكستانية من طراز إف-16. هذا الإرث التعاوني يمنح أي إطار دفاعي مشترك محتمل قاعدة تقنية وعسكرية جاهزة للتطوير.
دلالات التوقيت والسياق الأوسع
يأتي بحث هذا الانضمام في ظل بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التهديدات غير التقليدية، وتزايد الحاجة إلى ترتيبات أمنية مرنة خارج الأطر التقليدية. كما يعكس رغبة الأطراف الثلاثة في تعزيز الردع المتبادل، وتكثيف التنسيق الدفاعي في مواجهة تحولات أمنية متسارعة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
الخلاصة
تحركات تركيا نحو الاتفاق الدفاعي السعودي–الباكستاني تعكس مسعى لإعادة تموضع محسوب في خريطة الأمن الإقليمي، مستند إلى تقارب سياسي حديث وشراكات عسكرية قائمة. الخطوة، إن اكتملت، قد تضيف بعدًا جديدًا لمعادلات الردع والتنسيق الدفاعي دون أن تعلن خروجًا عن الالتزامات القائمة.

