أصبحت عملية شراء العقارات في تركيا أقرب إلى الخيال؛ فقد أدت الأزمة الاقتصادية العميقة في السنوات الأخيرة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل حاد، ما رفع أسعار الإيجارات إلى مستويات قياسية، وأدى إلى تآكل الرواتب. هذا الوضع جعل امتلاك العقار مستحيلاً، خاصة بالنسبة للموظفين في القطاعين العام والخاص.
تدهور القدرة على شراء العقارات
أشارت البيانات الدولية إلى أن تركيا تعتبر واحدة من الدول التي يصعب فيها الحصول على عقار، بل إنها تتصدر قائمة الدول التي تواجه فيها الطبقات العاملة أكبر التحديات في شراء المنازل، وفقا للتقرير الذي نشره موقع “كرونوس” التركي الإخباري. ففي دول مثل نيبال وإندونيسيا، أصبح امتلاك العقار أسهل من تركيا، في حين أن الموظفين العموميين والعاملين في القطاع الخاص يعانون بشكل خاص من صعوبة تملك العقار.
التفاوت بين الأجور وأسعار العقارات
من خلال مقارنة الرواتب مع أسعار العقارات، يتضح أن هناك فجوة كبيرة تجعل من المستحيل تقريباً التوفير لشراء منزل. المختصون يشيرون إلى أن الأجور والمستحقات المالية لا تتناسب مع أسعار العقارات المرتفعة، ما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للأفراد الباحثين عن سكن مناسب.
هل يمكن للموظفين في القطاع العام شراء منزل بعد 25 عامًا من العمل؟
أجرى خبير الضمان الاجتماعي، أوزغور أردورسون، دراسة حول المكافآت التي يتلقاها الموظفون في القطاع العام بعد 25 عامًا من العمل. ووفقًا لهذه الدراسة، حتى أكبر المكافآت التي يتلقاها كبار المسؤولين مثل المحافظين، لا تكفي لشراء منزل. فعلى الرغم من أن المحافظين يتقاضون أعلى مكافآت تقاعدية في القطاع العام، فإن مبلغ المكافأة الذي يتلقاه البعض منهم لا يتجاوز مليون ومئة وستين ألف ليرة تركية. وهذا المبلغ لا يكفي لشراء منزل في السوق الحالي.
الواقع الصعب للمسؤولين الحكوميين
حتى أولئك الذين يتقاضون أعلى الرواتب في القطاع العام، مثل المحافظين الذين يحصلون على معاش تقاعدي قدره 71 ألف ليرة تركية شهريًا، يجدون أن شراء منزل أصبح أمرًا بالغ الصعوبة. وهذا الوضع أسوأ بكثير بالنسبة لبقية الموظفين العموميين الذين لا يتوفر لهم هذا المبلغ الكبير.
القطاع الخاص يعاني أيضًا
لا تختلف حال العاملين في القطاع الخاص، حيث إن مكافآتهم التقاعدية أيضًا لا تكفي لشراء عقار. على سبيل المثال، يمكن أن يحصل موظف في القطاع الخاص بعد 25 عامًا من الخدمة على أعلى مكافأة تقاعدية، تبلغ مليونًا ومئة وستة وستين ألفًا وثلاثمئة وخمسة وثمانين ليرة تركية. ولكن هذا المبلغ لا يمكنه تغطية تكاليف شراء منزل في المدن الكبرى.
هل أصبح امتلاك المنزل مجرد حلم؟
مع تزايد أسعار العقارات بشكل متسارع، أصبح حلم امتلاك منزل بعيد المنال للعديد من المواطنين. حتى أولئك الذين يعتمدون على المكافآت والتعويضات لم يكن بإمكانهم شراء منزل في الماضي، أصبحوا اليوم يواجهون تحديات أكبر.
أسعار الإيجارات تشعل الأزمة
بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، فإن أسعار الإيجارات وصلت إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن. هذا الوضع يزيد من تعقيد مشكلة الإسكان في البلاد، ويجعل من الصعب على المواطنين العيش في بيئة مستقرة.
تركيا: واحدة من أغلى أسواق العقارات في العالم
وفقًا للخبراء، فإن ارتفاع أسعار العقارات في تركيا مقارنةً بمستوى الدخل يجعل السوق العقاري في البلاد واحدًا من أصعب وأغلى أسواق العقارات في العالم. ويضيف البعض أن هذا التفاوت بين الأجور وارتفاع الأسعار يعكس واقعًا اقتصاديًا صعبًا سيستمر في التأثير على شرائح كبيرة من المجتمع.
ماذا ينتظر الموظفين في القطاع العام والخاص؟
في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، تزداد صعوبة امتلاك عقار للموظفين في القطاعين العام والخاص. الرواتب والمكافآت التي يحصلون عليها باتت غير كافية لمواكبة التضخم والارتفاع الحاد في الأسعار، ما يعني أن حلم امتلاك المنزل أصبح في متناول القلة فقط، بينما يزداد البؤس لأغلب الطبقات العاملة في تركيا.

