في تطور لافت على الساحة الإقليمية، أعلنت تركيا، يوم السبت، عن بدء توريد الغاز الطبيعي من أذربيجان إلى سوريا، في خطوة تهدف إلى دعم البنية التحتية المدمرة بفعل الحرب الممتدة منذ أكثر من عقد.
ومن المتوقع أن تصل كمية الغاز السنوية إلى حدود2 مليار متر مكعب، تُخصص لتوليد الكهرباء في المناطق المحررة حديثاً من نظام الأسد.
الخطوة جاءت ضمن مراسم رسمية نُظمت في ولاية كليس، جنوب تركيا، بالقرب من الحدود السورية، بحضور كل من وزير الطاقة التركي ألبرسلان بيرقدار، ووزير الاقتصاد الأذري، ووزير الطاقة السوري، إلى جانب ممثلين عن صندوق التنمية القطري الذي يمول المشروع.
خلفية سياسية: تغير جذري في المشهد السوري
تأتي هذه الخطوة في ظل تحول سياسي جذري في دمشق، بعد أن أطاحت مجموعة أحمد الشرع ببشار الأسد في ديسمبر الماضي، وفق مصادر رسمية. وتسعى الإدارة الجديدة إلى إعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب، في ظل واقع مأساوي يتمثل في انقطاعات كهربائية تتجاوز العشرين ساعة يومياً في عدة مناطق.
تفاصيل المشروع: الغاز لتوليد 1,200 ميغاواط كهرباء
خلال كلمته في الحفل، أشار بيرقدار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستوفر ما يصل إلى 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، ما يكفي لتشغيل محطة كهرباء بقدرة1,200 ميغاواط، قادرة على تلبية حاجات حوالي 5 ملايين منزل سوري.
وأوضح الوزير أن الغاز سينقل بداية إلى مدينة حلب، ومن هناك إلى حمص، حيث سيتم إعادة تشغيل محطات التوليد الكهربائي المتوقفة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب.
قطر تمهد الطريق: 400 ميغاواط عبر الأردن في مارس
يُذكر أن المرحلة التمهيدية لهذا المشروع انطلقت فعلياً في مارس الماضي، ضمن خطة ممولة من قطر، شملت تزويد سوريا بـ 400 ميغاواط من الكهرباء يومياً عبر الأردن، مما مثّل اختباراً ميدانياً لفعالية المبادرة ومردودها.
قراءة في الأبعاد السياسية والاقتصادية
تشكّل هذه المبادرة نقطة تقاطع سياسية واقتصادية بين أنقرة وباكو والدوحة، تسعى من خلالها الدول الثلاث إلى ترسيخ نفوذها في سوريا ما بعد الأسد، وفتح الباب أمام استثمارات إعادة الإعمار، مع تزايد مؤشرات الانفراج الأمني في مناطق الشمال والوسط السوري.
كما تعكس المبادرة اتجاهاً تركياً نحو لعب دور الضامن الطاقي في المشرق العربي، مستفيدة من تحالفاتها مع أذربيجان، وموارد الغاز المتنامية في بحر قزوين، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط إعادة رسم خرائط النفوذ.

