أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأربعاء، أن بلاده ستبدأ اعتبارًا من يوم السبت القادم تصدير الغاز الطبيعي الأذري إلى مدينة حلب السورية، في خطوة وُصفت بأنها أولى ثمار التفاهمات السياسية والاقتصادية بين أنقرة والسلطات السورية الانتقالية، التي تولّت الحكم عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
التحرك يأتي في إطار جهود تهدف إلى إعادة إعمار البنية التحتية المنهارة في سوريا بعد أكثر من 14 عامًا من الحرب الأهلية، والتي خلّفت نظامًا كهربائيًا متهالكًا وانقطاعات طويلة تصل إلى أكثر من 20 ساعة يوميًا.
مسار الغاز: من أذربيجان إلى حلب عبر كليس
وقال بيرقدار في تصريح صحفي: “سنبدأ تصدير الغاز الطبيعي من أذربيجان إلى مدينة حلب عبر ولاية كليس، جنوبي تركيا، ابتداءً من يوم السبت.”
العملية تأتي تنفيذًا لاتفاق أُبرم في مايو/أيار الماضي بين وزير الطاقة السوري محمد البشير ونظيره التركي، ينص على توريد الغاز عبر خط أنابيب يمر بالشمال السوري، وتحديدًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية.
تقارب ثلاثي: أنقرة، باكو، وحلب
تستند هذه المبادرة إلى تحالف استراتيجي قائم بين تركيا وأذربيجان، حيث تعد باكو من أهم شركاء أنقرة في مجال الطاقة، وتزوّدها بالغاز عبر خطوط متعددة، منها “تاناب” العابر للأناضول. والآن، تُفتح بوابة جديدة لتصدير هذا المورد الحيوي نحو سوريا، ما يعكس توسيع دائرة النفوذ الإقليمي للطرفين.
في السياق ذاته، تحافظ تركيا على علاقات وثيقة مع الحكومة السورية الانتقالية، التي نشأت بعد إطاحة الإسلاميين بالأسد نهاية العام الماضي، وتُعد أنقرة من أبرز الداعمين السياسيين واللوجستيين لهذه الحكومة الجديدة.
الغاز مقابل الاستقرار: بعد الأسد… تحولات جذرية في الخارطة السورية
يأتي هذا التطور في ظل تغيّرات عميقة يشهدها المشهد السوري، أبرزها تفكك النظام المركزي السابق، وبروز سلطات محلية انتقالية تسعى لبناء مؤسساتها على أنقاض ما دمرته الحرب. ويرى مراقبون أن دخول الغاز إلى الشمال السوري قد يشكل نقطة تحول اقتصادي وأمني في البلاد، خاصةً في مناطق كبرى مثل حلب، التي عانت دمارًا واسعًا.
الحكومة الانتقالية تبذل جهودًا حثيثة لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات العامة، في ظل دعم تركي ودولي غير مباشر، وتركّز حالياً على ملفات الطاقة والإعمار والتعليم كأولويات عاجلة.
البعد الإنساني: الكهرباء كحق أساسي في مرحلة ما بعد الحرب
تعاني مناطق شمال سوريا من انقطاع حاد في الكهرباء، ما ينعكس سلبًا على مختلف جوانب الحياة اليومية، من المستشفيات إلى المياه والتعليم. ويأمل المسؤولون المحليون أن يسهم الغاز الأذري في تشغيل محطات الكهرباء المعطلة، وتوفير طاقة مستقرة تساعد على تحسين الواقع الخدمي، وتخفيف الأعباء عن السكان الذين أنهكتهم سنوات من النزوح والدمار.

