في إطار عملياتها المستمرة لتعقب المسؤولين عن أحد أكثر الهجمات دموية في تاريخ تركيا، أعلنت الاستخبارات الوطنية التركية (MİT) عن اعتقال تمير دوكانجي، أحد المشتبه بهم الرئيسيين في تفجيرات مدينة الريحانية عام 2013، وذلك خلال عملية نوعية نُفِّذت على الحدود السورية اللبنانية.
تفاصيل العملية والقبض على المشتبه به
بحسب وكالة DHA الإخبارية التركية، ألقت السلطات التركية القبض على دوكانجي أثناء محاولته الفرار من سوريا إلى لبنان، بعدما تصاعدت مخاوفه من الاعتقال عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر. ويوتجه دوكانجي اتهامات بصلته بجهاز الاستخبارات السوري (المخابرات الجوية)، ولعب دور رئيسي في إدخال المتفجرات إلى تركيا بحرًا، كما زوّد المنفذين بالمركبات المستخدمة في الهجوم.
وأفادت التقارير أن دوكانجي كان يسعى للحصول على جواز سفر مزور استعدادًا لشن هجوم محتمل ضد مصالح تركية في الخارج، مما عزز من أهمية اعتقاله. وبعد إلقاء القبض عليه، تم نقله إلى تركيا حيث يخضع حاليًا للتحقيق تحت إشراف شرطة هاتاي.
خلفية الهجوم وإدانة المتورطين
تعرضت مدينة الريحانية، التابعة لولاية هاتاي الحدودية مع سوريا، في مايو 2013، لهجوم مزدوج بسيارتين مفخختين، أسفر عن مقتل 53 شخصًا. وفي حين ألقت الحكومة التركية باللوم على جهاز الاستخبارات السوري، نفت دمشق أي تورط لها في الهجوم.
وفي إطار المحاكمات المتعلقة بالقضية، أصدرت محكمة تركية في فبراير 2018 أحكامًا مشددة بحق 33 متهمًا، حيث حكمت على 9 منهم بالسجن المؤبد المشدد، فيما تراوحت عقوبات 13 آخرين بين 10 و15 عامًا.
عمليات سابقة واعتقالات متواصلة
لم يكن القبض على تمير دوكانجي هو الأول من نوعه، إذ سبق أن نفذت الاستخبارات التركية عدة عمليات ناجحة لملاحقة المتورطين في تفجير الريحانية، كان أبرزها اعتقال السوري محمد ديب كورالي الشهر الماضي، في عملية أمنية مماثلة، حيث تم توقيفه ومحاكمته في هاتاي، والقبض على يوسف نازيك في 2018، في عملية نوعية داخل مدينة اللاذقية السورية.
وأدلى نازيك باعترافات خطيرة، حيث كشف أنه تلقى معلومات مباشرة من الاستخبارات السورية، وقام باستطلاع موقع التفجير مسبقًا، كما كان مسؤولًا عن نقل المتفجرات من سوريا إلى تركيا في مركبتين حصل عليهما لهذا الغرض، وصدر الحكم عليه بالسجن المؤبد 53 مرة وذلك بعد إدانته بدور رئيسي في التخطيط والتنفيذ.
الإرهاب العابر للحدود وملاحقة الجناة
وضعت السلطات التركية تمير دوكانجي على قائمة المطلوبين بتهمة الإرهاب، ورصدت مكافأة مالية تصل إلى 8 ملايين ليرة تركية (حوالي 220 ألف دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وهو ما يعكس إصرار أنقرة على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم حتى بعد مرور أكثر من عقد على وقوعه.
رسالة استخباراتية قوية
يؤكد اعتقال دوكانجي أن تركيا لا تزال عازمة على ملاحقة الجناة بغض النظر عن المدة الزمنية أو الحدود الجغرافية، مما يعزز موقفها في مكافحة الإرهاب الإقليمي. كما يعكس التنسيق الأمني والاستخباراتي المتقدم الذي تنتهجه أنقرة في تعقب الخلايا المتورطة في الهجمات التي تستهدف أمنها القومي.

