تشهد محكمة الجنايات العليا الـ 24 في إسطنبول اليوم انعقاد الجلسة الثالثة من القضية المعروفة إعلاميًا بـ “قضية الفتيات”، والتي يُحاكم فيها 41 شخصًا، بينهم 15 طالبة في المرحلة الثانوية، بتهمة الإرهاب لمجرد صلتهن المزعومة بحركة الخدمةو، بينما لا يزال 5 متهمين قيد الاحتجاز. وتحظى هذه القضية بمتابعة مكثفة من قبل مراقبين دوليين ومنظمات حقوقية.
حضور دولي ومراقبة حقوقية
حضر الجلسة عدد من الشخصيات الدولية لمراقبة سير المحاكمة، من بينهم ريبيكا كاتالدي، مديرة “المركز الدولي للدين والدبلوماسية” في واشنطن، وأندريا بارون، المراقبة الأمريكية لحقوق الإنسان، وأنايس ليفورت، المحامية المسجلة لدى نقابة المحامين في باريس. كما تواجدت في قاعة المحكمة النائبة السابقة عن حزب الشعوب الديمقراطي هُدى كايا والناشطة الحقوقية ناتالي أفازيان لمتابعة القضية.
اعتقالات واتهامات غير مألوفة
تعود أحداث القضية إلى 7 مايو 2024، حين أُلقي القبض على 41 شخصًا، بينهم طالبات جامعيات وقاصرات، بناءً على أوامر من النيابة العامة في إسطنبول. تم احتجاز 29 شخصًا في البداية، من بينهم 15 فتاة قاصرا نُقلن إلى فرع شرطة الأطفال في أوسكودار، حيث تم منعهن من التواصل مع محاميهن لمدة 16 ساعة، كما مُنعن حتى من التحدث مع بعضهن البعض، وتعرضن لتهديدات بالعنف من قبل أحد رجال الشرطة، الذي توعدهن بـ “إجبارهن على تقيؤ الدم”.
أنشطة يومية عادية وُصفت بالإرهاب
تشير وثائق القضية إلى أن السلطات اعتمدت على تسجيلات مكالمات استمرت لمدة ثلاثة أشهر، لتخلص إلى اتهام الفتيات بتنفيذ 120 “عملًا إرهابيًا”، وهو ما أثار دهشة واستغراب المتابعين.
وفي لائحة الاتهام التي قبلتها المحكمة في 8 يوليو 2024، تم إدراج أنشطة اعتيادية ضمن “الأعمال الإرهابية”، مثل:
- الذهاب إلى مركز تسوق مرمرة بارك أو بيرلا فيستا
- لعب البولينغ
- زيارة منزل إحدى الصديقات
- الطلب من تطبيق يَمَك سِبَتِي (Yemek Sepeti) لطلب أطعمة من المطاعم
- مشاهدة الأفلام في السينما
- التجمع في الحدائق العامة والتنزه
- تنظيم رحلات خارج البلاد
دروس تطوعية تحولت إلى دليل اتهام
ارتكز الادعاء العام في القضية على أن 12 طالبة جامعية قمن بإعطاء دروس تطوعية في اللغة الإنجليزية والدين الإسلامي في أربعة منازل مختلفة في إسطنبول، معتبرًا أن هذه الأنشطة مرتبطة بالإرهاب. كما شملت لائحة الاتهام صلوات جماعية، وقراءة القرآن، وتنظيم فعاليات اجتماعية، وذهبت النيابة إلى حد اعتبار الاجتماعات العائلية التقليدية مثل تجمعات “يوم الذهب” النسائية أو حفلات أعياد الميلاد، ضمن أدلة الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة.
قضية تثير الجدل محليًا ودوليًا
تعكس هذه المحاكمة تصعيدًا غير مسبوق في التعامل مع النشاطات المدنية والاجتماعية، إذ أثارت القضية اهتمام المنظمات الحقوقية الدولية بسبب طبيعة التهم الموجهة للفتيات، والتي تبدو بعيدة كل البعد عن الجرائم الإرهابية التي تتطلب أدلة ملموسة.
ومع استمرار الجلسات، يترقب الشارع التركي والمجتمع الدولي مآلات هذه القضية المثيرة للجدل، والتي قد تكون لها تداعيات أوسع على الحريات المدنية في البلاد.

