في مشهد جديد من المآسي التي يسببها نظام التوظيف في تركيا، أنهت المعلمة أمينة ساري آيدن، المتخصصة في اللغة والأدب التركي، حياتها بعد استبعادها من التعيين رغم حصولها على 84,63 نقطة في امتحان (KPSS) لتوظيف خريجي الجامعات في المؤسسات الحكومية لعام 2024.
وأفادت الأنباء أن المعلمة اتصلت بالدرك قبل إقدامها على الانتحار وقالت: “أسرتي ليست مسؤولة عما سيحدث.”
خلال حملته الانتخابية في 2023، وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإلغاء نظام المقابلات الشفهية، الذي تسبب في حرمان الآلاف من حقهم في التوظيف لصالح المحسوبيات السياسية. وقال حينها: “سيتم التعيين وفقًا لمبدأ الكفاءة، وسنلغي المقابلات.”
لكن بعد مرور عامين على الانتخابات، لم تُنفَّذ تلك الوعود، بل ازدادت حالات الإقصاء الجائر، ما أدى إلى اتساع رقعة المظالم بين الشباب الباحثين عن فرص عمل مستحقة.
بعد انتظار دام 7 أشهر لقرار تعيينها، وجدت المعلمة أمينة نفسها خارج قائمة المقبولين بسبب نتائج المقابلة الشفهية، وهو ما شكل صدمة نفسية قاسية عليها، خاصة أن امتحانها الكتابي كان قد أُعلن في 23 أغسطس 2024، وسجلت فيه 84,63 نقطة في فئة P-121، وهي نتيجة تؤهلها نظريًا للحصول على الوظيفة.
نظام المقابلات الشفهية: أداة للإقصاء السياسي؟
تعتمد الحكومة التركية على المقابلات الشفهية كأداة للتصفية والإقصاء السياسي، إذ يتم استبعاد أصحاب الكفاءات من التوظيف، خاصة ممن يُشتبه في انتمائهم إلى حركة كولن أو معارضتهم للحكومة، رغم تفوقهم في الامتحانات الكتابية.
نداء لإنهاء الظلم في التوظيف
يرى مراقبون أن انتحار أمينة ساري آيدن يسلط الضوء على معاناة آلاف الشباب الأتراك الذين يجدون أنفسهم ضحايا لنظام التوظيف غير العادل، وهو ليس حالة فردية، بل مثال مأساوي لواقع يهدد مستقبل أجيال بأكملها.

