مسار الهبوط: 12 شهراً متواصلة من التراجع
التراجع الأخير يأتي في سياق مسار انحداري للتضخم دام 12 شهراً متتالياً، بعد أن كان قد بلغ ذروته في مايو 2024 بنسبة 75%، مما شكّل آنذاك واحدة من أعلى نسب التضخم في العالم.
وقد أثار ذلك موجة من القلق الاجتماعي والاقتصادي، دفعت الحكومة والبنك المركزي إلى اتخاذ قرارات جذرية لكبح جماح الأسعار، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة.
قرار الفائدة الأخير: رفع حاد وسط أزمة سياسية واقتصادية
في أبريل الماضي، رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة إلى 46%، في خطوة غير معتادة جاءت عقب الاحتجاجات الواسعة على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، ما ساهم في تدهور سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار، وزاد من حالة الترقب في الأسواق.
وقد تزامن ذلك مع ضبابية دولية إضافية بسبب تداعيات رسوم جمركية جديدة فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما ألقى بظلال من الشك على مستقبل الاقتصاد التركي المتشابك مع التجارة الدولية.
تحليل اقتصادي: إشارات إيجابية تُمهّد لخفض مرتقب
قال نيكولاس فار، الخبير في شؤون أوروبا الناشئة في مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” ومقرها لندن: «الانخفاض الكبير وغير المتوقع في التضخم التركي خلال مايو سيزيد من ثقة البنك المركزي بإمكانية استئناف دورة التيسير النقدي قريباً».
وأضاف: «كنا نتوقع أن تبدأ هذه الدورة في الربع الثالث من العام، لكن خفضاً للفائدة هذا الشهر لم يعد مستبعداً».
تاريخياً، غالباً ما اتبع البنك المركزي التركي سياسة خفض الفائدة تدريجياً مع انحسار التضخم، رغم الضغوط السياسية التي طالما فرضت عليه تقلباً في توجهاته.
مؤشر تضخم بديل: أرقام مغايرة من “إيناغ“
من جهة أخرى، شككت مجموعة خبراء الاقتصاد المستقلين ENAG في الأرقام الرسمية، مؤكدة أن معدل التضخم الحقيقي في مايو بلغ 71.2%، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عن النسبة الحكومية.
وتحظى تقديرات ENAG بمصداقية في بعض الأوساط الأكاديمية والإعلامية، خاصة في ظل الانتقادات المستمرة لشفافية مؤسسات الدولة، غير أن السلطات الرسمية ترفض هذه الأرقام وتؤكد التزامها بالمنهجيات المعتمدة دولياً.

