أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن السلطات أوقفت 49 شخصًا بتهمة الارتباط بحركة الراحل فتح الله كولن، وأودعت 39 منهم السجن بانتظار المحاكمة.
المداهمات التي جرت خلال الأيام العشرة الأخيرة شملت 29 ولاية، بينها أنقرة وإسطنبول وإزمير وبورصة وأنطاليا وأضنة، لتؤكد استمرار سياسة الملاحقات الواسعة التي تتبعها أنقرة ضد ما تعتبره “البنية الحالية” للحركة.
اتهامات متكررة وملفات قديمة
بحسب بيان الوزير على منصة “إكس”، وُجهت للموقوفين اتهامات تتعلق بـ”الترويج الدعائي” للحركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتواصل مع عناصرها من خلال الهواتف العمومية، والمساهمة المالية في جمعيات خيرية مرتبطة بها. هذه الممارسات تندرج ضمن ما تُعرف في تركيا بـ”تحقيقات الهواتف العمومية”، حيث يعتمد الادعاء على سجلات المكالمات لا على مضمونها، ويعتبر أن استخدام عدة أشخاص للهاتف نفسه بشكل متتابع دليل على الانتماء التنظيمي.
خلفية الحملات ضد حركة كولن
تتهم الحكومة التركية حركة كولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في 15 تموز/يوليو 2016، بينما دأبت الحركة وأنصارها – المعروفون باسم “حركة خدمة” – على نفي أي علاقة بمحاولة الانقلاب أو بالإرهاب. ورغم أن أنقرة صنّفت الحركة كـ”منظمة إرهابية” منذ أيار/مايو 2016، فإن هذا التصنيف لم يحظَ بأي اعتراف من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المنظمات الدولية الرئيسية.
جدير بالذكر أن كولن، الذي عاش في المنفى بالولايات المتحدة لسنوات، توفي في تشرين الأول/أكتوبر 2024، وهو ما فتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل الحركة وأوضاع أتباعها.
من التعاون إلى القطيعة
الحركة التي كانت حتى سنوات قريبة تحظى بإشادة المسؤولين الأتراك لدورها في التعليم والخدمات الاجتماعية والحوار بين الأديان، تحولت بعد 2016 إلى هدف رئيسي لحملة حكومية واسعة وصفتها منظمات حقوقية بأنها سياسة قمع سياسي تهدف إلى إسكات المعارضة وتعزيز هيمنة السلطة.
أرقام ضخمة بعد تسع سنوات من الانقلاب الفاشل
وفق بيانات وزارة العدل التركية، صدرت أحكام إدانة بحق أكثر من126 ألف شخص بتهم الارتباط بالحركة منذ 2016. ولا يزال11,085 شخصًا خلف القضبان، في حين تستمر المحاكمات بحق أكثر من 24 ألف متهم، بينما يخضع حوالي 58 ألف شخص آخرين لتحقيقات نشطة حتى اليوم. هذه الأرقام تظهر أن حملة الملاحقات لم تتراجع رغم مرور ما يقارب العقد على محاولة الانقلاب.
تداعيات إنسانية وسياسية
الملاحقات لم تقتصر على الداخل التركي، إذ دفع الخوف من الاعتقال آلافًا من أتباع الحركة إلى الهروب نحو دول أخرى، في وقت تؤكد منظمات حقوقية أن هذه السياسات أدت إلى تفكيك واسع للأسر وتقييد شديد للحريات العامة. المعارضة التركية ومنظمات دولية لا تزال تنتقد ما تصفه بمحاكمات مسيسة وملفات قضائية تفتقر إلى الأدلة الملموسة.

