في استمرارٍ لحملة مطولة ضد حركة الخدمة، المعروفة إعلاميًا بحركة كولن، نفذت السلطات التركية عمليات أمنية منسقة خلال اليومين الماضيين في عدة محافظات، أسفرت عن اعتقال 56 شخصًا بتهم تتعلق بالانتماء إلى الحركة. وتركزت العمليات على ما تصفه الحكومة بـ”البنية التحتية السرية”، وجهود التجنيد الشبابي، وشبكات الهروب غير القانوني إلى خارج البلاد.
تفاصيل العمليات: ثلاث تحقيقات منفصلة
– العملية الكبرى في إزمير
أطلقتها رئاسة النيابة العامة في إزمير بالتنسيق مع وحدات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، شملت إصدار مذكرات توقيف بحق45 شخصًا، واتهامات بمواصلة الأنشطة ومساعدة الراغبين في الهروب، واعتقالات في ست محافظات، وهي إزمير، أنقرة، أيدين، باليكسير، قوجالي، دنيزلي، إضافة إلى اعتقال40 شخصًا، مع استمرار تعقب 5 آخرين (3 خارج البلاد، و2 قيد البحث).
– تحقيق إسطنبول:
أشرفت عليه رئاسة النيابة العامة في إسطنبول حيث أمرت باعتقال11 شخصًانظموا أنشطة ثقافية وترفيهية (سينما، بولينغ، معسكرات) لاستقطاب طلاب من المدارس الابتدائية والثانوية.
–ملاحقة الفارين
واستهدفت النيابة أفرادًا يُشتبه في محاولتهم مغادرة البلاد تهربًا من الملاحقات المحتملة، وأدت العملية إلى اعتقال5 أشخاص، بينهم موظفة سابقة في وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية، وضابط شرطة سابق، وضابط صف مفصول من سلاح الجو، واثنان من العاملين في مؤسسات مقربة من الحركة.
السياق الأوسع: من 2013 إلى ما بعد الانقلاب
بدأ استهداف حركة كولن فعليًا عام2013 بعد تسريبات قضايا فساد طالت الدائرة القريبة من رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان، حيث اعتبر أردوغان أن الحركة تقف وراء محاولة انقلاب مدني ضده، على حد زعمه.
وفي مايو 2016، صنّفت الحكومة الحركة كـ”تنظيم إرهابي”، ثم صعدت من حملتها عقب محاولة الانقلاب المزعومة في 15 يوليو 2016، متهمة فتح الله كولنشخصيًا بتدبيرها، وهو ما تنفيه الحركة جملةً وتفصيلًا، كما أن المعارضة وصفت أحداث تلك الليلة الفوضوية بـ”الانقلاب المدبر” من قبل الحكومة لتنفيذ خطة التصفية الشاملة في القطاع العام والخاص بذريعة التصدي للانقلابيين.
أرقام مرعبة: تطهير إداري بلا محاسبة
في ظل حالة الطوارئ التي أعقبت الانقلاب، شنت الحكومة التركية حملة تطهير واسعة شملت أكثر من 130 ألف موظف حكومي، و4,156 قاضيًا ومدعيًا عامًا، و24,000 من أفراد القوات المسلحة. جميعهم أقيلوا عبر مراسيم طوارئدون محاكمة أو رقابة برلمانية أو قضائية. الآلاف اعتُقلوا، وآخرون اضطروا إلى الفرار خارج البلاد.
ردود فعل حقوقية: التسييس مستمر
تشير منظمات حقوقية دولية إلى أن هذه الحملات تمثل استغلالًا سياسيًا للقضاء، وأن تهم الإرهاب باتت أداة لتصفية المعارضة وتكميم الأفواه. وتأتي الاعتقالات الأخيرة كتأكيد إضافي على استمرار النهج الأمني في التعامل مع كل من له صلة – حقيقية أو مزعومة – بالحركة.

