في تصعيد جديد لسياسات الرقابة الإعلامية في تركيا، فرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK)، يوم الخميس، حظراً مؤقتاً مدته خمسة أيام على بث قناة سوزجو تي في، المعروفة بقربها من المعارضة، إلى جانب غرامة مالية تُعد الأعلى وفقاً لما يسمح به القانون التركي.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “سوزجو”، فإن هذه العقوبة تأتي ضمن سلسلة من التدابير العقابية التي طالت القناة خلال العامين الماضيين.
البرنامج المستهدف: “السياسة النقدية” وحديث مثير للجدل
القرار شمل وقف بث برنامج “Para Politika” السياسة النقدية الذي تقدّمه الإعلامية أوزلم غورسِس، وذلك خلال الفترة من11 إلى 15 أغسطس الجاري.
علل المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون العقوبة بتصريحات وردت في البرنامج على لسان الخبير الاقتصادي الدكتور مراد كوبلاي، الذي قال: “ تركيا ليست دولة مسلمة“، العبارة التي اعتبرها المجلس تحريضية، تُذكي الكراهية، وتنتهك القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع التركي، على حد تعبيره.
خلفية الجدل: كاريكاتير مجلة “ليمان” وتأجيج النقاش الديني
تصريحات كوبلاي جاءت في سياق نقاش أوسع أشعله رسم كاريكاتيري نشرته مجلة “ليمان” الساخرة في عددها الصادر بتاريخ26 يونيو، حيث صوّرت رجُلين يحملان اسمي “محمد” و”موسى” يتصافحان فوق مدينة مدمّرة. الرسمة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الدينية المحافظة في إسطنبول، وأدّت إلى احتجاجات شديدة، كما لقيت إدانة مباشرة من الرئيس رجب طيب أردوغان وعدد من كبار المسؤولين في حكومته.
في المقابل، أكدت إدارة المجلة أن الرسمة لم تكن تهدف إلى تصوير شخصيات دينية، بل كانت نقداً سياسياً موجهاً ضد قصف إسرائيل لقطاع غزة. ورغم عدم وجود نص صريح في القرآن الكريم يُحرّم تصوير النبي محمد، إلا أن معظم المسلمين يعتبرون ذلك إساءة دينية جسيمة.
سجل متراكم من العقوبات ضد “سوزجو تي في“
وتأتي هذه العقوبة بعد أقل من شهر من قرار سابق حجب بث القناة لمدة عشرة أيام في يوليو، على خلفية تغطيتها المباشرة للاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في مارس الماضي. المجلس اتهم القناة حينها بالتحريض على الكراهية من خلال نقلها الحي لمظاهرات في كل من إسطنبول وأنقرة وإزمير، معتبراً أن هذه التغطية شجعت على الفوضى وزعزعة الاستقرار.
وبحسب إدارة القناة، فقد بلغت الغرامات المالية المفروضة على “سوزجو تي في” نحو 15 مليون ليرة تركية (أي ما يعادل حوالي 375 ألف دولار أمريكي) خلال العشرين شهراً الماضية.
انتقادات حقوقية وسياسية
يتعرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون لانتقادات متكررة من قبل منظمات حقوق الإعلام ونواب المعارضة، الذين يرون أن المجلس يُستخدم كأداة لتقييد حرية الصحافة وخنق الأصوات الناقدة لحكومة أردوغان. ويؤكد هؤلاء أن العقوبات تُفرض بشكل غير متوازن، حيث تستهدف بشكل شبه حصري القنوات المعارضة، بينما تتجاهل الانتهاكات التي ترتكبها وسائل الإعلام الموالية للحكومة.

