في خطوة جديدة ضمن سلسلة الإجراءات التي تستهدف البلديات المعارضة في تركيا، أعلنت وزارة الداخلية عن إقالة صوفا ألاغاش، رئيسة بلدية سييرت المنتخبة، المنتمية إلى حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد، وتعيين الوالي كمال كيزيلكايا وصيًا على البلدية بدلاً منها، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول الرسمية.
حكم بالسجن وإقالة مثيرة للجدل
جاء قرار الإقالة بعد صدور حكم قضائي ضد ألاعااش بالسجن لأكثر من ست سنوات بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني (PKK)،الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون كمنظمة إرهابية. وأصدرت الحكم محكمة الجنايات العليا في ديار بكر يوم الثلاثاء الماضي، استنادًا إلى أنشطة ألاعااش خلال عملها السابق في مجال الصحافة.
وقبل دخولها معترك السياسة، شغلت ألاعااش منصب مديرة الأخبار في وكالة Jin News، التي تركز على قضايا المرأة من منظور مؤيد للقضية الكردية.
وكانت ألاغاش قد اعتقلت في يونيو 2022 ضمن تحقيق أجرته النيابة العامة في ديار بكر استهدف 15 صحفيًا آخرين.
وتستند التهم الموجهة إليها إلى قيامها بنشر تقارير صحفية اعتُبرت تحريضية ومناهضة للدولة، وتشجع على العنف، وتعزز التعاطف مع حزب العمال الكردستاني، فيما وصفت النيابة العامة نشاطها الإعلامي بأنه “صحافة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.”
من جانبها، انتقدت ألاعااش الإجراءات القضائية، مشيرةً إلى التعجل في إصدار الحكم دون استكمال التحقيقات بشكل نزيه، وقالت: “لقد تجاهلت المحكمة الثغرات القانونية، وأسرعت في إصدار قرارها.”
تصاعد الأزمة السياسية: الحكومة تستولي على البلديات الكردية
لم تكن بلدية سييرت الوحيدة التي فقدت إدارتها المنتخبة، حيث أوضح حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أن ثماني بلديات تابعة له قد تم “الاستيلاء عليها” منذ الانتخابات البلدية التي جرت في 31 مارس 2024. وشملت عمليات الإقالة كلًا من رؤساء بلديات هكاري، ماردين، باتمان، تونجلي, ورؤساء بلديات حلفتي، أكدنيز ، وباهشسراي.
وفي هذا السياق، شهدت مدينة سييرت يوم الأربعاء مظاهرات حاشدة نظّمها مسؤولو الحزب الكردي وأنصاره، حيث تجمع المحتجون أمام مبنى البلدية للتعبير عن رفضهم لتعيين الوصي الحكومي.
الانتخابات البلدية الأخيرة: فوز كردي يقابله إجراءات حكومية صارمة
رغم الاتهامات المتكررة والتضييقات المستمرة، نجح الحزب الكردي في تحقيق نتائج قوية خلال الانتخابات البلدية الأخيرة في مارس 2024، حيث تمكن من الفوز بعدد كبير من البلديات في جنوب شرق تركيا، الذي تقطنه غالبية كردية.
ورغم ذلك، اتهم الحزب الحكومة بتزوير النتائج لصالح حزب العدالة والتنمية (AKP)الحاكم، مدعيًا أن هناك خروقات انتخابية أثّرت على النتائج النهائية. ولم تقتصر عمليات الإقالة على البلديات الكردية، بل شملت أيضًا بلديات تابعة لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، حيث أقالت الحكومة عددًا من رؤساء البلديات المنتخبين، مستندةً إلى قرارات قضائية ذات صلة بالإرهاب وتحقيقات جارية.
ردود الأفعال المتزايدة ومخاوف من تصعيد جديد
أثارت هذه التطورات غضبًا واسعًا بين الأوساط السياسية والمدنية، حيث اعتبرها العديد من المراقبين انتهاكًا لإرادة الناخبين وتهديدًا خطيرًا للديمقراطية المحلية. ويطالب ناشطون وسياسيون الحكومة التركية بالتوقف عن نهج تعيين الأوصياء واحترام خيارات المواطنين الأكراد.
في ظل هذا التصعيد المستمر، تبقى التساؤلات قائمة حول مستقبل البلديات الكردية في تركيا، وما إذا كانت الحكومة ستواصل استراتيجيتها في إقالة رؤساء البلديات المعارضين وتعيين أوصياء حكوميين بدلًا منهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية والاجتماعية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

